السيد نعمة الله الجزائري
40
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
والستر فدفعتهما إلى الحسن والحسين وقالت : قولا له ما أحدثنا من بعدك إلّا هذا فقبّلهما ثمّ أمر بذينك السوارين فكسرا فجعلهما قطعا ثمّ دعى أهل الصفة قوم من المهاجرين لم يكن لهم منازل ولا أموال فقسّمنه بينهم قطعا ، ثمّ جعل يدعو الرجل العاري فيستره وكان ذلك الستر طويلا ليس له عرض فجعل يؤزر الرجال وكانوا من صفر ازارهم إذا ركعوا وسجدوا بدت عورتهم من خلفهم ، ثمّ جرت به السنّة أن لا يرفع النساء رؤوسهنّ من الركوع والسجود حتّى يرفع الرجال ، الحديث « 1 » . أقول : هذا الحديث يكشف عن معنى قوله عليه السّلام في حديث آخر : أنّه أمر أن لا يرفعن النساء رؤوسهنّ من السجود قبل الرجال لضيق الازر يعني ازر الرجال لا أزر النساء كما فهم جماعة . وروى أبو القاسم القشيري في كتابه قال بعضهم : انقطعت في البادية عن القافلة فوجدت امرأة فقلت لها : من أنت ؟ قالت : وقل سلام فسوف تعلمون ، فسلّمت عليها فقلت لها : ما تصنعين ؟ قالت : مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ ، فقلت : أمن الجنّ أم من الإنس ؟ قالت : يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ فقلت : من أين أقبلت ؟ قالت : يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ . فقلت : أين تقصدين ؟ قالت : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ، فقلت : متى انقطعت ؟ قالت : وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ، فقلت : تشتهين طعاما ؟ فقالت : وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ ، فأطعمتها ثمّ قلت : هرولي ولا تعجلي ، فقالت : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها فقلت : أردفك ، قالت ؛ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ، فنزلت فأركبتها . فقالت : سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا ، فلمّا أدركنا القافلة قلت : هل لك أحد فيها ؟
--> ( 1 ) - مكارم الأخلاق : 94 ، وبحار الأنوار : 43 / 83 ح 6 .