السيد نعمة الله الجزائري

41

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

قالت : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ ، يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ ، يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ فصحت بهذه الأسماء فإذا أنا بأربعة شباب متوجّهين إليها فقلت : من هؤلاء منك ؟ قالت : الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا ، فلمّا أتوها قالت : يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ، فكافؤني بأشياء . فقالت : وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ فزادوا عليّ ، فسألتهم عنها فقالوا : هذه امّنا فضّة جارية الزهراء عليها السّلام ما تكلّمت منذ عشرين سنة إلّا بالقرآن « 1 » . ومن كتاب زهد النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم لأبي جعفر القمّي لمّا نزلت وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ بكى صلّى اللّه عليه واله وسلّم وبكت أصحابه لبكائه ولم يدروا ما نزل ، وكان صلّى اللّه عليه واله وسلّم إذا رأى فاطمة فرح فانطلق سلمان إلى باب بيتها فوجد بين يديها شعيرا تطحنه وتقول : وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى فأخبرها ببكاء النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم فالتفّت بشملة لها خلقة قد خيطت اثنى عشر مكانا بسعف النخل ، فلمّا خرجت نظر سلمان إلى الشملة وبكى وقال : وا حزناه انّ قيصر وكسرى لفي السندس والحرير وابنة محمّد عليها هذه الشملة ، فلمّا دخلت على النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم قالت : إنّ سلمان يعجب من لباسي ، والذي بعثك بالحقّ مالي ولعلي منذ خمس سنين إلّا مسك كبش نعلف عليه بالنهار بعيرنا ، فإذا كان الليل افترشناه وإنّ مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : يا سلمان إنّ ابنتي لفي الخيل السوابق ، ثمّ قالت : يا أبه فديتك ما الّذي أبكاك ، فذكّرها ما نزل به جبرئيل من الآيتين فسقطت على وجهها وهي تقول : الويل ثمّ الويل لمن دخل النار فسمعها سلمان فقال : يا ليتني كنت كبشا لأهلي فأكلوا لحمي ومزّقوا ولم أسمع بذكر النّار . وقال أبو ذرّ : يا ليت امّي كانت عاقرا ولم تلدني ولم أسمع بذكر النّار . وقال عمّار : يا ليتني كنت طائرا في القفار ولم يكن عليّ حساب ولا عقاب . وقال عليّ عليه السّلام : يا ليت السباع مزّقت لحمي وليت امّي لم تلدني . ثمّ وضع عليّ عليه السّلام يده على رأسه وجعل يبكي ويقول : وا بعد سفراه وا قلّة زاداه في سفر القيامة [ يذهبون في النار

--> ( 1 ) - بحار الأنوار : 43 / 87 ح 8 ، ومجمع النورين : 32 .