السيد نعمة الله الجزائري
39
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
فقالت : يا بنيّ الجار ثمّ الدار « 1 » . وفي علل الشرائع مسندا إلى عليّ عليه السّلام قال : إنّ فاطمة عليها السّلام كانت عندي واستقت بالقربة حتّى أثّر في صدرها وطحنت بالرّحى حتّى مجلت يداها وكسحت البيت حتّى اغبرّت ثيابها وأوقدت النار تحت القدر حتّى دكنت ثيابها ، فأصابها من ذلك ضرر شديد فقلت لها : لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك حرّ ما أنت فيه من هذا العمل فأتت النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم فوجدت عنده جماعة يتحدّثون فاستحت فانصرفت قال : فعلم النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم إنّها جاءت لحاجة قال : فعدا علينا ونحن في لحافنا فقال : السلام عليكم فسكتنا واستحيينا لمكاننا ثمّ قال : السلام عليكم فسكتنا ثمّ قال : السلام عليكم . فخشينا إن لم نرد عليه أن ينصرف ، وقد كان يفعل ذلك يسلّم ثلاثا فإن أذن له وإلّا انصرف فقلت : وعليك السلام يا رسول اللّه أدخل ، فجلس عند رؤوسنا فقال : يا فاطمة ما كانت حاجتك أمس عند محمّد ؟ قال : فخشيت إن لم نجبه أن يقوم . قال : فأخرجت رأسها وحكت له حالها وسؤالها الخادم ، قال : أفلا أعلّمكما ما هو خير لكما من الخادم ، إذا أخذتما منامكما فسبّحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وكبّرا أربعا وثلاثين ، فأخرجت عليها السّلام رأسها فقالت : رضيت عن اللّه ورسوله ثلاثا « 2 » . أقول : هذا الترتيب خلاف المشهور فيحمل هذا الترتيب الخاصّ إمّا على حالة النوم والترتيب المشهور على ما إذا كان بعد الصلوات وغيرها ، وإمّا على أنّ « الواو » لا تفيد الترتيب فيرجع إلى المشهور . وعن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إذا أراد السفر يكون آخر زمن يسلّم عليه فاطمة فيكون وجهه إلى سفره من بيتها وإذا رجع بدأ بها فسافر مرّة وقد أصاب عليّ شيئا من غنيمة فدفعه إلى فاطمة فأخذت سوارين من فضّة وعلّقت على بابها سترا ، فلمّا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم من سفره نظر إليها وخرج فبكت وقالت : ما فعل هذا بي إلّا للسوارين
--> ( 1 ) - علل الشرائع : 1 / 182 ح 1 ، وبحار الأنوار : 43 / 82 ح 3 . ( 2 ) - علل الشرائع : 2 / 366 ، وبحار الأنوار : 43 / 83 .