السيد نعمة الله الجزائري
36
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أيّها الضبّ أقبل إليّ فأقبل فقال : من أنا ؟ فنطق وقال : أنت محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : من تعبد ؟ قال : أعبد الذي فلق الحبّة وبرأ النسمة واتّخذ إبراهيم خليلا واصطفاك يا محمّد حبيبا وأنشد فيه أشعارا ، فلمّا نظر الأعرابي إلى ذلك قال : واعجبا ضبّ اصطدته من البريّة لا يفقه ولا يعقل يكلّم محمّدا ويشهد له بهذه الشهادة أنا لا أطلب أثرا بعد عين مدّ يمينك فأسلم . قال له النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : هل لك شيء من المال ؟ فقال : إنّا أربعة آلاف رجل من بني سليم ما فيهم أفقر منّي ، فقال لأصحابه : من يحمل الأعرابي على ناقة أضمن له ناقة من نوق الجنّة فأعطاه سعد بن عبادة فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أصف لك ناقتك في الجنّة بدلا من ناقة الأعرابي ؛ ناقة من ذهب أحمر وقوائمها من العنبر ووبرها من الزعفران وعيناها من ياقوتة حمراء وعنقها من الزبرجد الأخضر وسامها من الكافور الأشهب وذقنها من الدرّ وخطامها من اللؤلؤ الرطب عليها قبّة من درّة بيضاء يرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها تطير بك في الجنّة ، ثمّ قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : من يتوج الأعرابي أضمن له على اللّه تاج التّقى فنزع عليّ عليه السّلام عمامته فعمّمه بها الاعرابي ثمّ قال : من يزوّد الأعرابي أضمن له زاد التقوى فوثب إليه سليمان فقال : وما زاد التقوى ؟ قال : يا سلمان إذا كان آخر يوم من الدّنيا لقّنك اللّه عزّ وجلّ قول شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ، فإن أنت قلتها لقيتني ولقيتك وإن أنت لم تقلها لم تلقني ولم ألقك أبدا فمضى سلمان إلى حجرة فاطمة يطلب شيئا وقصّ عليها قصّة الأعرابي والضبّ فقالت : يا سلمان أنّ لنا ثلاثا ما طمعنا وأنّ الحسن والحسين قد اضطربا عليّ من شدّة الجوع ، ولكن خذ درعي هذا وامض إلى شمعون اليهودي وقل له : تقول فاطمة بنت محمّد : خذ هذا واقرضني عليه صاعا من تمر وصاعا من شعير أرده إليك إن شاء اللّه ، فمضى به إلى شمعون ثمّ جعل يقلّبه في كفّه وعيناه تذرفان بالدموع وهو يقول : يا سلمان هذا هو الزّهد في الدّنيا هذا الذي أخبرنا به موسى بن عمران في التوراة ، فأسلم اليهودي ودفع إلى سلمان صاعا من تمر وصاعا من شعير فطحنته واختبزته فقالت : امض به يا سلمان إلى النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقال : يا فاطمة خذي منه قرصا للحسن والحسين فقالت : يا سلمان هذا شيء أمضيناه للّه لسنا نأخذ منه شيئا ، فجاء