السيد نعمة الله الجزائري
37
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
به سلمان فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : من أين لك هذا ؟ قال : من منزل فاطمة ، وكان النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم لم يطعم طعاما منذ ثلاث فأتى إلى منزل فاطمة فرأى صفار وجهها وتغيّر حدقتيها فسألها فقالت : يا أبه لنا ثلاثا ما طعمنا طعاما ، فجلس النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأخذ الحسن على فخذه الأيمن والحسين على الأيسر وفاطمة بين يديه وعليّ وراءه ورفع طرفه نحو السماء وقال : إلهي ومولاي هؤلاء أهل بيتي اللّهمّ أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، ودخلت فاطمة إلى المخدع وصلّت ركعتين وقالت : اللّهمّ انزل علينا مائدة فإذا هي بصحفة يفور قتارها فأتت بها إلى النبيّ وعلي والحسن والحسين فقال لها عليّ : من أين لك هذا ؟ فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : كل ولا تسأل ، الحمد للّه الذي لم يمتني حتّى رزقني ولدا مثلها مثل مريم بنت عمران ، كلّما دخل عليها زكريا بالمحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنّى لك هذا قالت هو من عند اللّه . فأكلوا وتزوّد الأعرابي وركب راحلته إلى بني سليم وهم أربعة آلاف رجل فناداهم قولوا : لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه ، فقالوا له : صبوت إلى دين محمّد الساحر الكذّاب فشرح لهم قصّة الضبّ مع النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأنشدهم أشعاره فأسلموا كلّهم وهم أصحاب الرايات الخضر حول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم « 1 » . وروى في ذلك الكتاب أنّ الحسن والحسين عليهما السّلام كان عليهما ثياب خلق وقد قرب العيد فقالا لامّهما : إنّ بني فلان خيطت لهما الثياب الفاخرة أفلا تخيطين لنا ثيابا للعيد يا امّاه ، فقالت : يخاط لكما إن شاء اللّه [ فلما إن جاء العيد ] جاء جبرئيل عليه السّلام بقميصين من حلل الجنّة وأخبر النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم بقول فاطمة للحسن والحسين ثمّ قال جبرئيل : قال اللّه تعالى لمّا سمع قولها لا نستحسن أن نكذّب فاطمة بقولها : يخاط لكما إن شاء اللّه « 2 » . وروى الديلمي عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : بينما أهل الجنّة في الجنّة يتنعّمون إذ بدا لهم نور ساطع فيقول بعضهم لبعض : ما هذا النور لعلّ ربّ العزّة اطّلع فنظر
--> ( 1 ) - بحار الأنوار : 43 / 73 . ( 2 ) - بحار الأنوار : 43 / 75 ، وكلمات الإمام الحسين : 21 .