السيد نعمة الله الجزائري

35

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

خلقت لأبي ذرّ الغفاري ، فقلت للثالثة : ما اسمك ؟ قالت : سلمى أنا لسلمان الفارسي ، ثمّ أخرجت لي رطبا أبيض من الثلج وأطيب ريحا من المسك ، فقالت : يا سلمان أفطر عليه عشيّتك . ثمّ قالت : يا سلمان هذا نخل غرسه اللّه في دار السلام بكلام علمنيه أبي كنت أقوله غدوة وعشية وإن سرّك أن لا تمسّك الحمى ما عشت فواظب عليه وهو : بسم اللّه النور بسم اللّه نور النور بسم اللّه نور على نور بسم اللّه هو مدبّر الأمور بسم اللّه الذي خلق النور من النور ، الحمد للّه الذي خلق النور من النور وأنزل النور من النور على الطور في كتاب مسطور في رقّ منشور بقدر مقدور على نبيّ محبور ، الحمد للّه الذي هو بالعزّ مذكور وبالفخر مشهور وعلى السرّاء والضرّاء مشكور وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين . قال سلمان : فو اللّه لقد علمتهن أكثر من ألف نفس من أهل المدينة ومكّة ممّن بهم الحمى ، فكلّ برئ من مرضه بإذن اللّه تعالى « 1 » . وفي كتاب المناقب مسندا إلى ابن عبّاس قال : خرج أعرابي من بني سليم إلى البريّة فاصطاد ضبّا وجعله في مكّة وأقبل نحو النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم فوقف ونادى : يا محمّد يا محمّد وكان من أخلاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إذا قيل له يا محمّد قال يا محمّد وإذا قيل له : يا أحمد ، قال : يا أحمد ، وإذا قيل له : يا أبا القاسم ، قال : يا أبا القاسم ، وإذا قيل له : يا رسول اللّه ، قال : لبّيك وسعديك ، ويتهلّل وجهه ، فلمّا أن ناداه الأعرابي يا محمّد أجابه يا محمّد فقال له : أنت الساحر الكذّاب الذي ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء من ذي الهجة هو أكذب منك أنت الذي تزعم أنّ لك في هذه الخضراء إلها بعث بك إلى الأبيض والأسود ، واللّات والعزّى لولا انّي أخاف أنّ قومي يسمّونني العجول لقتلتك ، فوثب إليه عمر ليبطش به فقال له : اجلس يا أبا حفص فقد كاد الحليم أن يكون نبيّا . فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : يا أخا بني سليم هكذا تفعل العرب يتهجّمون علينا في مجالسنا إنّ أهل السماء يسمّونني أحمد الصادق ، يا أعربي أسلم تسلم من النار ، فغضب الأعرابي وقال : واللّات والعزّى لا أؤمن بك أو يؤمن هذا الضبّ ثمّ رمى بالضبّ عن كمّه فولّى هاربا فناداه

--> ( 1 ) - بحار الأنوار : / 43 / 67 ح 59 ، واللمعة البيضاء : 58 .