السيد نعمة الله الجزائري

34

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

وروى جابر عن أبي جعفر عليه السّلام إنّه إذا كان يوم القيامة نادى مناد : يا أهل الجمع غضّوا الأبصار فإنّ هذه فاطمة تسير إلى الجنّة ، فبعث اللّه سبحانه إليها مائة ألف ملك يحملونها على أجنحتهم حتّى يصيّروها على باب الجنّة فإذا صارت على باب الجنّة تلتفت فيقول اللّه : يا بنت حبيبي ما التفاتك ؟ فيقول : يا ربّ أحببت أن يعرف قدري في مثل هذا اليوم ، فيقول : ارجعي وانظري من كان في قلبه حبّ لك أو لأحد من ذرّيتك خذي بيده وادخليه الجنّة ، فتأتي وتلتقط شيعتها ومحبّيها كما يلتقط الطير الحبّ الجيّد من الحبّ الرديء ، فإذا صار شيعتها معها عند باب الجنّة يلتفتوا فيقول اللّه للشيعة : ما التفاتكم ؟ فيقولون [ يا رب ] أحببنا أن نعرف قدرنا في هذا اليوم ، فيقول [ اللّه ] : انظروا من أحبّكم لحبّ فاطمة أو أطعمكم أو كساكم لحبّها أو سقاكم شربة من ماء أو ردّ عنكم غيبة فأدخلوه الجنّة ، فلا يبقى في النّاس إلّا شاكّ أو كافر أو منافق ، انتهى ملخّصا . وفيه دلالة على ما قلناه . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام إنّه قال : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، قال : الليلة فاطمة والقدر اللّه فمن عرف فاطمة حقّ معرفتها فقد أدرك ليلة القدر وإنّما سمّيت فاطمة لأنّ الخلق فطموا عن معرفتها . وفي كتاب المهج بإسناده إلى عبد اللّه بن سلمان الفارسي عن أبيه قال : خرجت من منزلي بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فلقيني عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال : يا سلمان جفوتنا بعد رسول اللّه ، فقلت : يا أبا الحسن إنّ حزني على رسول اللّه طال فهو الذي منعني من زيارتكم ، فقال : ائت منزل فاطمة تريد أن تتحفك بتحفة قد أتحفت بها من الجنّة . قال سلمان : فهرولت إلى منزل فاطمة ، فإذا هي جالسة وعليها قطعة عباة إذا خمرت رأسها انجلى ساقها وإذا غطّت ساقها انكشفت رأسها ، فلمّا نظرت إليّ اعتجرت قالت : يا سلمان إنّي كنت بالأمس جالسة وأنا أتفكّر في انقطاع الوحي عنّا فإذا قد دخل عليّ ثلاث جوار لم أر مثلهنّ فسألتهنّ عن أحوالهنّ فقلن : نحن جوار من الحور العين أرسلنا ربّ العزّة إليك يا بنت محمّد فقلت للذي أظنّ أنّها أكبرهنّ سنّا ما اسمك ؟ قالت : اسمي مقدودة خلقت للمقداد بن الأسود ، وقلت للثانية : ما اسمك قالت : ذرّة