السيد نعمة الله الجزائري
33
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
فيقول : هذا أخي إنّ أمّة أبيك قتلوه وقطعوا رأسه ، فيأتي النداء من عند اللّه يا بنت حبيب اللّه إنّي إنّما أريتك ما فعلت به أمّة أبيك لأنّي ادّخرت لك عندي تعزية بمحبتك فيه لي جعلت تعزيتك اليوم أن لا أنظر في محاسبة العباد حتّى تدخلي الجنّة أنت وذرّيتك وشيعتك ومن أولاكم معروفا ممّن ليس هو من شيعتك قبل أن أنظر في محاسبة العباد ، فيدخل الجنّة كلّهم فهو قول اللّه عزّ وجلّ : لا يحزنهم الفزع الأكبر ، قال : هول يوم القيامة وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون ، هي واللّه فاطمة وذرّيتها وشيعتها ومن أولاهم معروفا ممّن هو ليس من شيعتها « 1 » . أقول : أولادها عليها السّلام من السّادة داخلون في ذرّيتها وشيعتها ، وقوله : ممّن هو ليس من شيعتها . يحتمل أن يراد من الشيعة الكاملون في المتابعة العالمون بالشرائع النبويّة فيكون المراد من ليس من شيعتها فسّاق الشيعة وعوامهم ، ويجوز أن يراد من قوله : ممّن هو من شيعتها ، محبّوها ومحبّوا شيعتها من المستضعفين من أهل الأديان فإنّ بعض مشايخنا من المعاصرين ذهب إلى أنّهم ممّن يرجى لهم النجاة . وفي بعض الأخبار دلالة عليه . وفي الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم لفاطمة : قومي يا فاطمة فأخرجي تلك الصفحة ، فقامت فأخرجت صحفة فيها ثريد ولحم يفور فأكل منه النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ثلاثة عشر يوما ثمّ إنّ امّ أيمن رأت الحسين عليه السّلام معه شيء فقالت : من أين لك هذا ؟ قال : إنّا نأكله منذ أيّام ، فقال ؛ يا فاطمة إذا كان عند امّ أيمن شيء فإنّما هو لفاطمة ولولدها وإذا كان عند فاطمة شيء فليس لامّ أيمن شيء فأخرجت لها منه وأكلت ونفذت الصحفة فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أمّا لولا إنّك أطعمتيها لأكلت منها أنت وذرّيتك إلى أن تقوم الساعة ، ثمّ قال عليه السّلام ؛ والصحفة عندنا يخرج بها قائمنا عليه السّلام في زمانه « 2 » .
--> ( 1 ) - بحار الأنوار : 7 / 336 ح 21 ، واللمعة البيضاء : 56 . ( 2 ) - الكافي : 1 / 460 ح 7 ، وبحار الأنوار : 43 / 63 ح 55 .