السيد نعمة الله الجزائري

15

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

إلى منزل فاطمة عليها السّلام فيرونها قائمة في محرابها وقد زهر نور وجهها بالصفرة فيعلمون أنّها منها فإذا كان آخر النهار وغربت أحمرّ وجهها عليها السّلام فأشرقت وجهها بالحمرة فرحا وشكرا للّه عزّ وجلّ فكان يدخل حمرة وجهها حجرات القوم وتحمرّ حيطانهم فيسألونه فيرسلهم إلى منزل فاطمة عليها السّلام فيرونها جالسة تسبّح اللّه وتمجّده ونور وجهها يزهر بالحمرة فيعلمون أنّ ذلك النور منها فلم يزل ذلك النور في وجهها حتّى ولدت الحسين عليه السّلام ، فهو ينقلب في وجوهها إلى يوم القيامة منّا أهل البيت إمام بعد إمام « 1 » . أقول : لعلّ النور الأوّل نور المعرفة واليقين والثاني نور الخوف والثالث نور الحياء ووجه المناسبة ظاهر . وفي ذلك الكتاب عنه عليها السّلام سمّيت الزهراء ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ خلقها من نور عظمته ، فلمّا أشرقت أضاءت السماوات والأرض بنورها وغشيت أبصار الملائكة وخرّت الملائكة للّه ساجدين ، وقالوا : إلهنا وسيّدنا ما هذا النور ؟ فأوحى اللّه إليهم : هذا نور من نوري أسكنته في سمائي خلقته من نور عظمتي أخرجه من صلب نبيّ من أنبيائي أفضّله على جميع الأنبياء ، وأخرج من ذلك النور أئمّة يقومون بأمري وهم خلفائي في أرضي « 2 » . وفيه أيضا عن أبي الحسن عليه السّلام : سمّيت فاطمة لأنّ اللّه تبارك وتعالى علم ما كان قبل كونه فعلم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يتزوّج في الأحياء وأنّهم يطمعون في وراثة هذا الأمر من قبله . فلمّا ولدت فاطمة سمّاها اللّه عزّ وجلّ فاطمة لما [ اخرج منها ] وجعل في ولدها ففطمهم عمّا طمعوا ، فبهذا سمّيت فاطمة لأنّها فطحت طمعهم إلى قطعته « 3 » . وعنه عليه السّلام : إنّها فطمت بالعلم وفطمت عن الطمث « 4 » . وعن أبي جعفر : إنّ لفاطمة وقفة على باب جهنّم فإذا كان يوم القيامة كتب بين عيني

--> ( 1 ) - علل الشرائع : 1 / 180 ح 2 ، وبحار الأنوار : 43 / 11 ح 2 . ( 2 ) - علل الشرائع : 1 / 180 ح 1 ، والإمامة والتبصرة : 133 . ( 3 ) - علل الشرائع : 1 / 187 ح 2 ، واللمعة البيضاء : 95 . ( 4 ) - عوالي اللئالي : 1 / 333 .