السيد نعمة الله الجزائري
143
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
الحسن بن علي نعوده فقال : يا فلان سلني . قال : حتّى يعافيك اللّه ، قال : سلني قبل أن لا تسألني فإنّي ألقيت طائفة من كبدي وإنّي قد سقيت السمّ مرارا فلم أسق مثل هذه المرّة ثمّ دخلت عليه من الغد وهو يجود بنفسه والحسين عليه السّلام عند رأسه . فقال : يا أخي من تتّهم ؟ قال : لم لتقتله ؟ قال : نعم ، قال : إن يكن الذي أظنّ فإنّه أشدّ بأسا وأشدّ تنكيلا ولا يكن فما أحبّ أن يقتل بي بريء وقبض عليه السّلام « 1 » . وفي كتاب النصوص عن جنادة قال : دخلت على الحسن عليه السّلام في مرضه وبين يديه طشت يقذف عليه الدم ويخرج عليه كبده قطعة قطعة من السمّ الذي أسقاه معاوية ، فقلت : يا مولاي لم لا تعالج نفسك ؟ فقال : يا عبد اللّه بماذا أعالج الموت ؟ قلت ؛ إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، ثمّ قال : لقد عهد إلينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أنّ هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماما من ولد علي وفاطمة ، ما منّا إلّا مسموم أو مقتول ، ثمّ رفع الطشت وبكى « 2 » . وفي كتاب عيون المعجزات للمرتضى أنّ سبب مفارقة أبي محمّد الحسن عليه السّلام الدّنيا أنّ معاوية بذل لجعدة وبعث إليها سمّا فجعلته في طعام ، فلمّا وضعته بين يديه قال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون والحمد للّه على لقاء سيّد المرسلين وأبي سيّد الوصيّين وامّي سيّدة نساء العالمين وعمّي جعفر الطيّار وحمزة سيّد الشهداء صلوات اللّه عليهم أجمعين . ودخل عليه أخوه الحسين فقال : كيف تجد نفسك ؟ قال : أنا في آخر يوم من الدّنيا وأوّل يوم من الآخرة على كره منّي لفراقك وفراق اخوتي ثمّ أوصى إليه وسلّم إليه الأعظم ومواريث الأنبياء التي سلّمها إليه أمير المؤمنين عليه السّلام .
--> ( 1 ) - بحار الأنوار : 44 / 138 ، وكشف الغمة : 2 / 190 . ( 2 ) - كفاية الأثر : 226 ، وبحار الأنوار : 44 / 138 .