السيد نعمة الله الجزائري

144

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

ثمّ قال : يا أخي إذا متّ فجهّزني واحملني إلى جدّي حتّى تلحدني إلى جانبه فإن منعت من ذلك فاردد جنازتي إلى البقيع حتّى تدفني مع امّي ، فلمّا أراد دفنه مع جدّه ركب مروان بن الحكم طريد رسول اللّه بغلته وأتى عائشة فقال : يا امّ المؤمنين إنّ الحسين يريد أن يدفن أخاه مع رسول اللّه ، واللّه إن دفن معه ليذهبنّ فخر أبيك وصاحبه إلى يوم القيامة فنزل عن بغلته وركبتها وكانت تحرّض بني اميّة على المنع . فلمّا وصلت إلى القبر رمت بنفسها من البغلة وقالت : لا يدفن الحسن هاهنا أبدا أو يجزّ شعرها فأراد بنو هاشم المجادلة فقال الحسين عليه السّلام : اللّه اللّه لا تضيّعوا وصيّة أخي واعدلوا به إلى البقيع . فقام ابن عبّاس وقال : يا حميراء أليس يومنا منك بواحد يوم على الجمل ويوم على البغلة أما كفاك أن يقال يوم الجمل حتّى يقال يوم البغل ؟ فقالت له : إليك عنّي وأف لك ولقومك « 1 » . وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام : إنّ الأشعث بن قيس شرك في دم أمير المؤمنين عليه السّلام وابنته جعدة سمّت الحسن عليه السّلام ومحمّد ابنه أشرك في دم الحسين عليه السّلام . وفيه أيضا عن الباقر عليه السّلام : أنّ عائشة خرجت ذلك اليوم مبادرة على بغل بسرج فكانت أوّل امرأة ركبت في الإسلام سرجا فقالت : نحّوا ابنكم عن بيتي ولا يهتك على رسول اللّه حجابه . فقال لها الحسين عليه السّلام : قديما هتكت أنت وأبوك حجاب رسول اللّه وأدخلت بيته من لا يحبّ قربه ، يا عائشة إنّ أخي أمرني أن أقربه من أبيه رسول اللّه ليحدث به عهدا وهو أعلم بتأويل كتاب اللّه من أن يهتك على رسول اللّه ستره لأنّ اللّه تعالى يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ وقد أدخلت بيت رسول اللّه الرّجال بغير إذنه وقد قال اللّه عزّ وجلّ : إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى . ولعمري لقد دخل أبوك وفاروقه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بقربهما منه الأذى وما رعيا من حقّه ما أمرهما اللّه على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إنّ اللّه حرّم من المؤمنين أمواتا ما حرّم منهم

--> ( 1 ) - عيون المعجزات : 57 ، وبحار الأنوار : 44 / 140 .