السيد نعمة الله الجزائري
113
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
معنى أنّ الدّنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر وروي أنّه عليه السّلام اغتسل وخرج من داره في حلّة فاخرة ومحاسن سافرة ووجهه يشرق حسنا ركب بغلة فارهة غير قطوف مكتنفا من جانبيه بصفوف ، فعرض له في طريقه رجل من محاويج اليهود في شدّة الفقر والفاقة والعلّة والمرض فقال : يا بن رسول اللّه انصفني قال : في أيّ شيء ؟ قال : جدّك يقول : الدّنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر وأنت مؤمن وأنا كافر ، فما أرى الدّنيا إلّا جنّة تتنعّم بها وما أراها إلّا سجنا لي فقال عليه السّلام : يا شيخ لو نظرت إلى ما أعدّ اللّه لي وللمؤمنين في الدار الآخرة لعلمت أنّي قبل انتقالي إليه في هذه الدّنيا في سجن ضنك ، ولو نظرت إلى ما أعدّ اللّه لك ولكلّ كافر في دار الآخرة من سعير نار الجحيم لرأيت أنّك الآن في جنّة واسعة ونقمة جامعة « 1 » . وفي كتاب كشف الغمّة أنّ رجلا جاء إلى الحسن عليه السّلام وسأله حاجة فقال : حقّ سؤالك يعظم لديّ ومعرفتي بما يجب لك يكبر لدي ويدي تعجز عن نيلك بما أنت أهله والكثير قليل في ذات اللّه عزّ وجلّ وما في ملكي وفاء لشكرك ، فإن قبلت الميسور رفعت عنّي الاهتمام بما أتكلّفه من واجبك فعلت ، فقال : يا بن رسول اللّه اقبل القليل واشكر العطية ، فدعى الحسن عليه السّلام بوكيله وقد بقي عنده خمسين ألفا وخمسمائة دينار فدفعها إلى الرجل وقال : هات من يحملها لك فأتاه بحمّالين فدفع الحسن عليه السّلام إليه رداءه لكرى الحمّالين فقال مواليه : ما عندنا درهم . فقال : لكنّي أرجو أن يكون لي عند اللّه أجر عظيم « 2 » . وروى أبو الحسن المدائني قال : خرج الحسن والحسين وعبد اللّه بن جعفر عليه السّلام حجّاجا ففاتهم أثقالهم فجاعوا وعطشوا فمرّوا بعجوز في خباء لها فقالوا : هل من شراب ؟
--> ( 1 ) - بحار الأنوار : 43 / 346 ، وكشف الغمة : 2 / 167 . ( 2 ) - كشف الغمة : 2 / 181 ، ومستدرك الوسائل : 7 / 270 .