أبي الفتح الكراجكي

11

الرسالة العلوية في فضل أمير المؤمنين ( ع ) على سائر البرية ( التفضيل )

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وسلّم ، ولا يصلح أن يكون المراد بقوله : وَأَنْفُسَنا نفسه خاصّة ، وإنّما يدعو غيره إلى نفسه ، والآية تتضمّن أنّه يدعو إلى نفسه ، كما تتضمّن أنّه يدعو أبنائه ونسائه ، فوجب أن يكون هناك مدعوّ عبّر عنه بالنفس ، ولم يكن مع الأبناء والمرأة - المعبّر عنها بالنساء - غير أمير المؤمنين صلّى اللّه عليه ، فوجب بحكم التنزيل أن يكون هو النفس التي يدعو الرسول « 1 » عليهما أفضل الصلاة والسلام . والثاني : أنّه قد ثبت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحضره للمباهلة . وقد علم أنّه لم يكن من جهة الأبناء ولا من جهة النساء ، فمتى لم يكن هو المراد بقوله : وَأَنْفُسَنا كان

--> ( 1 ) قال الفخر الرازي في التفسير الكبير 8 : 86 : كان في الري رجل يقال له : محمود بن الحسن الحمصي ، وكان معلّم الاثني عشريّة ، وكان يزعم أنّ عليّا عليه السّلام أفضل من جميع الأنبياء سوى محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، قال : والذي يدلّ عليه قوله تعالى : وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ وليس المراد بقوله : وَأَنْفُسَنا نفس محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّ الإنسان لا يدعو نفسه ، بل المراد به غيره ، وأجمعوا على أنّ ذلك الغير كان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فدلّت الآية على أنّ نفس عليّ هي نفس محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، ولا يمكن أن يكون المراد منه أنّ النفس هي تلك النفس ، فالمراد أنّ هذه النفس مثل تلك النفس وذلك يقتضي الاستواء في جميع الوجوه ، ترك العمل بهذا العموم في حقّ النبوّة وفي حقّ الفضل ؛ لقيام الدلائل على أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله كان نبيّا وما كان علي كذلك ، ولانعقاد الإجماع دلّ على أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله كان أفضل من سائر الأنبياء عليهم السّلام ، فيلزم أن يكون عليّ أفضل من سائر الأنبياء عليهم السّلام ، فهذا وجه الاستدلال بظاهر هذه الآية ، ثمّ قال : ويؤيّد الاستدلال بهذه الآية الحديث المقبول عند الموافق والمخالف وهو قوله : « من أراد أن يرى آدم في علمه ، ونوحا في طاعته ، وإبراهيم في خلّته ، وموسى في هيبته ، وعيسى في صفوته ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب » فالحديث دلّ على أنّه اجتمع فيه ما كان متفرّقا فيهم ، وذلك يدلّ على أنّ عليّا عليه السّلام أفضل من جميع الأنبياء ، سوى محمّد صلّى اللّه عليه وآله . . . وانظر أيضا تفسير النيسابوري ( غرائب القرآن ) 2 : 179 .