صفي الرحمان مباركفوري
65
الرحيق المختوم
المرحلة الأولى جهاد الدعوة [ سرا ] ثلاث سنوات من الدعوة السرية معلوم أن مكة كانت مركز دين العرب ، وكان بها سدنة الكعبة ، والقوام على الأوثان والأصنام المقدسة عند سائر العرب ، فالوصول إلى المقصود من الإصلاح فيها يزداد عسرا وشدة عما لو كان بعيدا عنها . فالأمر يحتاج إلى عزيمة لا تزلزلها المصائب والكوارث ، كان من الحكمة تلقاء ذلك أن الدعوة في بدء أمرها سرية ، لئلا يفاجئ أهل مكة بما يهيجهم . الرعيل الأول وكان من الطبيعي أن يعرض الرسول صلى اللّه عليه وسلم الإسلام أولا على ألصق الناس به وآل بيته ، وأصدقائه ، فدعاهم إلى الإسلام ، ودعا إليه كل من توسم فيه خيرا ممن يعرفهم ويعرفونه ، يعرفهم بحب اللّه والحق والخير ، ويعرفونه بتحري الصدق والصلاح ، فأجابه من هؤلاء - الذين لم تخالجهم ريبة قط في عظمة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وجلالة نفسه وصدق خبره - جمع عرفوا في التاريخ الإسلامي بالسابقين الأولين ، وفي مقدمتهم زوجة النبي صلى اللّه عليه وسلم أم المؤمنين خديجة بنت خويلد ، ومولاه زيد بن حارثة بن شرحبيل الكلبي « 1 » وابن عمه علي بن أبي طالب - وكان صبيا يعيش في كفالة الرسول - وصديقه الحميم أبو بكر الصديق . أسلم هؤلاء في أول يوم من أيام الدعوة « 2 » . ثم نشط أبو بكر في الدعوة إلى الإسلام ، وكان رجلا مألفا محببا سهلا ، ذا خلق ومعروف ، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه ، لعلمه وتجارته ، وحسن مجالسته ، فجعل يدعو
--> ( 1 ) كان قد أسر ورق ، فملكته خديجة ، ووهبته لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وجاءه أبوه وعمه ليذهبا به إلى قومه وعشيرته ، فاختار عليهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فتبناه حسب قواعد العرب ، وكان لذلك يقال : زيد بن محمد ، حتى جاء الإسلام فأبطل التبني . ( 2 ) رحمة للعالمين 1 / 50 .