صفي الرحمان مباركفوري
66
الرحيق المختوم
من يثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه ، فأسلم بدعائه عثمان بن عفان الأموي ، والزبير بن العوام الأسدي ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص الزهريان ، وطلحة بن عبيد اللّه التيمي . فكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا الناس هم الرعيل الأول وطليعة الإسلام . ومن أوائل المسلمين بلال بن رباح الحبشي ، ثم تلاهم أمين هذه الأمة « 1 » أبو عبيدة عامر بن الجراح من بني الحارث بن فهر ، وأبو سلمة بن عبد الأسد ، والأرقم بن أبي الأرقم المخزوميان ، وعثمان بن مظعون وأخواه قدامة وعبد اللّه ، وعبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف ، وسعيد بن زيد العدوي ، وامرأته فاطمة بنت الخطاب العدوية أخت عمر بن الخطاب ، وخباب بن الأرت وعبد اللّه بن مسعود الهذلي وخلق سواهم ، وأولئك هم السابقون الأولون ، وهم من جميع بطون قريش وعدهم ابن هشام أكثر من أربعين نفرا « 2 » . وفي ذكر بعضهم في السابقين الأولين نظر . قال ابن إسحاق : ثم دخل الناس في الإسلام أرسالا من الرجال والنساء حتى فشا ذكر الإسلام بمكة ، وتحدث به « 3 » . أسلم هؤلاء سرا ، وكان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يجتمع بهم ويرشدهم إلى الدين متخفيا ؛ لأن الدعوة كانت لا تزال فردية وسرية ، وكان الوحي قد تتابع وحمى نزوله بعد نزول أوائل المدثر . وكانت الآيات وقطع السور التي تنزل في هذا الزمان آيات قصيرة ، ذات فواصل رائعة منيعة ، وإيقاعات هادئة خلابة تتناسق مع ذلك الجو الهامس الرقيق ، تشتمل على تحسين تزكية النفوس ، وتقبيح تلويثها برغائم الدنيا ، تصف الجنة والنار كأنهما رؤى عين ، تسير بالمؤمنين في جو آخر غير الذي فيه المجتمع البشري آنذاك . الصلاة وكان في أوائل ما نزل الأمر بالصلاة ، قال مقاتل بن سليمان : فرض اللّه في أول الإسلام الصلاة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي ، لقوله تعالى : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ [ غافر : 55 ] وقال ابن حجر : كان صلى اللّه عليه وسلم قبل الإسراء يصلي قطعا ، وكذلك أصحابه ، ولكن اختلف هل فرض شيء قبل الصلوات الخمس من الصلوات أم لا ؟ فقيل
--> ( 1 ) انظر لتسميته بهذا اللقب صحيح البخاري مناقب أبي عبيدة بن الجراح 1 / 530 . ( 2 ) انظر سيرة ابن هشام 1 / 245 إلى 262 . ( 3 ) نفس المصدر 1 / 262 .