صفي الرحمان مباركفوري

393

الرحيق المختوم

ولا كتاب ، فأتى به إلى داره ، فلما جلس بين يديه حمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : ما يفرك ؟ أيفرك أن تقول : لا إله إلا اللّه ؟ فهل تعلم من إله سوى اللّه ؟ قال : لا . ثم تكلم ساعة ثم قال : إنما تفر أن يقال : اللّه أكبر فهل تعلم شيئا أكبر من اللّه ؟ قال : لا . قال : فإن اليهود مغضوب عليهم وإن النصارى ضالون . قال : فإني حنيف مسلم . فانبسط وجهه فرحا ، وأمر به فنزل عند رجل من الأنصار ، وجعل يأتي النبي صلى اللّه عليه وسلم طرفي النهار « 1 » . وفي رواية ابن إسحاق عن عدي : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما أجلسه بين يديه في داره قال له : « إيه يا عدي بن حاتم ، ألم تكن ركوسيا ؟ » قال : قلت : بلى . قال : « أو لم تكن تسير في قومك بالمرباع ؟ » قال : قلت : بلى . قال : « فإن ذلك لم يحل لك في دينك » . قال : قلت أجل واللّه . قال : وعرفت أنه نبي مرسل ، يعرف ما يجهل « 2 » . وفي رواية لأحمد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يا عدي أسلم تسلم » . فقلت إني من أهل دين . قال : « أنا أعلم بدينك منك » . فقلت : أنت أعلم بديني مني ؟ قال : « نعم ، ألست من الركوسية وأنت تأكل مرباع قومك ؟ » فقلت : بلى قال : فإن هذا لا يحل لك في دينك . قال : فلم يعد أن قالها فتواضعت لها « 3 » . وروى البخاري عن عدي قال : « بينا أنا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل ، فقال : يا عدي ، هل رأيت الحيرة ؟ فإن طالت بك حياة فلترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة ، لا تخاف أحدا إلا اللّه ، ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى ، ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة ويطلب من يقبله ، فلا يجد أحدا يقبله منه - الحديث - » وفي آخره : قال عدي : فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا اللّه ، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز ، ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي أبو القاسم صلى اللّه عليه وسلم . « يخرج ملء كفه » « 4 » .

--> ( 1 ) زاد المعاد 2 / 205 . ( 2 ) ابن هشام 2 / 581 . ( 3 ) مسند الإمام أحمد . ( 4 ) صحيح البخاري انظر مشكاة المصابيح 2 / 524 .