صفي الرحمان مباركفوري
388
الرحيق المختوم
الأنصار ، ولو سلك الناس شعبا ، وسلكت الأنصار شعبا ، لسلكت شعب الأنصار ، اللهم ارحم الأنصار ، وأبناء الأنصار ، وأبناء أبناء الأنصار » . فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم ، وقالوا : رضينا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قسما وحظا ، ثم انصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتفرقوا « 1 » . قدوم وفد هوازن وبعد توزيع الغنائم أقبل وفد هوازن مسلما ، وهم أربعة عشر رجلا ، ورأسهم زهير ابن صرد ، وفيهم أبو برقان عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الرضاعة ، فسألوه أن يمن عليهم بالسبي والأموال ، وأدلوا إليه بكلام ترق له القلوب ، فقال : « إن معي من ترون ، وإن أحب الحديث إلي أصدقه ، فأبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم ؟ » قالوا : ما كنا نعدل بالأحساب شيئا . فقال : إذا صليت الغداة - أي صلاة الظهر - فقوموا فقولوا : « إنا نستشفع برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المؤمنين ، ونستشفع بالمؤمنين إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يرد إلينا سبينا » فلما صلى الغداة قاموا فقالوا ذلك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ، وسأسأل لكم الناس » فقال المهاجرون والأنصار : ما كان لنا فهو لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال الأقرع بن حابس ، أما أنا وبنو تميم فلا . وقال عيينة بن حصن : أما أنا وبنو فزارة فلا . وقال العباس بن مرداس : أما أنا وبنو سليم فلا . فقال بنو سليم : ما كان لنا فهو لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقال العباس بن مرداس : وهنتموني . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن هؤلاء القوم قد جاءوا مسلمين ، وقد كنت استأنيت سبيهم ، وقد خيرتهم فلم يعدلوا بالأبناء والنساء شيئا . فمن كان عنده منهن شيء فطابت نفسه بأن يرده فسبيل ذلك ، ومن أحب أن يستمسك بحقه فليرد عليهم ، وله بكل فريضة ست فرائض من أول ما يفيء اللّه علينا » فقال الناس : قد طيبنا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « إنا لا نعرف من رضي منكم ممن لم يرض . فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم » فردوا عليهم نساءهم وأبناءهم ، لم يتخلف منهم أحد غير عيينة بن حصن فإنه أبى أن يرد عجوزا صارت في يديه منهم ، ثم ردها بعد ذلك ، وكسا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم السبي قبطية قبطية .
--> ( 1 ) ابن هشام 2 / 449 ، 500 ، وروى مثل ذلك البخاري 2 / 620 ، 621 .