صفي الرحمان مباركفوري

389

الرحيق المختوم

العمرة والانصراف إلى المدينة ولما فرغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قسمة الغنائم في الجعرانة أهلّ معتمرا منها ، فأدى العمرة ، وانصرف بعد ذلك راجعا إلى المدينة بعد أن ولي على مكة عتاب بن أسيد ، وكان رجوعه إلى المدينة لست ليال بقيت من ذي القعدة سنة 8 ه . قال محمد الغزالي : للّه ما أفسح المدى الذي بين هذه الآونة الظافرة بعد أن توج اللّه هامته بالفتح المبين ، وبين مقدمة إلى هذا البلد النبيل منذ ثمانية أعوام ؟ لقد جاءه مطاردا يبغي الأمان ، غريبا مستوحشا ينشد الإيلاف والإيناس ، فأكرم أهله مثواه ، وآووه ونصروه ، واتبعوا النور الذي أنزل معه ، واستخفوا بعداوة الناس جميعا من أجله ، وها هو ذا بعد ثمانية أعوام يدخل المدينة التي استقبلته مهاجرا خائفا ، لتستقبله مرة أخرى وقد دانت له مكة ، وألقت تحت قدميه كبرياءها وجاهليتها فأنهضها ، ليعزها بالإسلام ، وعفا عن خطيئاتها الأولى إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [ يوسف : 90 ] « 1 » .

--> ( 1 ) فقه السيرة ص 303 ، وانظر لتفصيل هذه الغزوات - فتح مكة وحنين والطائف ، وما وقع خلالها - زاد المعاد ج 2 ص 160 إلى 201 ، وابن هشام ج 2 من ص 389 إلى 501 ، وصحيح البخاري أبواب غزوة الفتح وحنين وأوطاس والطائف وغيرها ج 2 من ص 612 ، إلى 622 ، وفتح الباري ج 8 من ص 3 إلى 58 .