صفي الرحمان مباركفوري

380

الرحيق المختوم

[ 1 - صفحة المجاهدة والقتال . ] غزوة حنين إن فتح مكة جاء عقب ضربة خاطفة شد لها العرب ، وبوغتت القبائل المجاورة بالأمر الواقع ، الذي لم يكن يمكن لها أن تدفعه ، ولذلك لم تمتنع عن الاستسلام إلا بعض القبائل الشرسة القوية المتغطرسة ، وفي مقدمتها بطون هوازن وثقيف ، واجتمعت إليها نصر وجشم وسعد بن بكر وناس من بني هلال - وكلها من قيس عيلان - رأت هذه البطون من نفسها عزا وأنفه أن تقابل هذا الانتصار بالخضوع ، فاجتمعت إلى مالك بن عوف النصري ، وقررت المسير إلى حرب المسلمين . مسير العدو ونزوله بأوطاس ولما أجمع القائد العام - مالك بن عوف - المسير إلى حرب المسلمين ساق مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم ، فسار حتى نزل بأوطاس - وهو واد في دار هوازن بالقرب من حنين ، لكن وادي أوطاس غير وادي حنين ، وحنين واد إلى جنب ذي المجاز ، بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا من جهة عرفات « 1 » . مجرب الحروب يغلط رأي القائد ولما نزل بأوطاس اجتمع إليه الناس ، وفيهم دريد بن الصمة - وهو شيخ كبير ، ليس فيه إلا رأيه ومعرفته بالحرب ، وكان شجاعا مجربا - قال دريد : بأي واد أنتم ؟ قالوا : بأوطاس ، قال : نعم مجال الخيل ، لا حزن ضرس ، ولا سهل دهس ، مالي أسمع رغاء البعير ، ونهاق الحمير ، وبكاء الصبي وثغاء الشاء ؟ قالوا : ساق مالك بن عوف مع الناس نساءهم وأموالهم وأبناءهم ، فدعا مالكا وسأله عما حمله على ذلك ، فقال : أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم ، فقال : راعي ضأن واللّه ، وهل يرد المنهزم شيئا ؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه ، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك . ثم سأل عن بعض البطون والرؤساء . ثم قال : يا مالك إنك لم تصنع بتقديم بيضة

--> ( 1 ) انظر فتح الباري 8 / 27 ، 42 .