صفي الرحمان مباركفوري
381
الرحيق المختوم
هوازن إلى نحور الخيل شيئا ، ارفعهم إلى ممتنع بلادهم وعلياء قومهم ، ثم ألق الصباة على متون الخيل ، فإن كانت لك لحق بك من وراءك ، وإن كانت عليك ألفاك ذلك وقد أحرزت أهلك ومالك . ولكن مالكا - القائد العام - رفض هذا الطلب قائلا : واللّه لا أفعل ، إنك قد كبرت وكبر عقلك ، واللّه لتطيعني هوازن أو لأتكئن على هذا السيف حتى يخرج من ظهري ، وكره أن يكون لدريد فيها ذكر أو رأي ، فقالوا : أطعناك . فقال دريد : هذا يوم لم أشهده ولم يفتني . يا ليتني فيها جذع * أخب فيها وأضع أقود وطفاء الدمع * كأنها شاة صدع سلاح استكشاف العدو وجاءت إلى مالك عيون كان قد بعثهم للاستكشاف عن المسلمين ، جاءت هذه العيون وقد تفرقت أوصالهم . قال : ويلكم ، ما شأنكم ؟ قالوا : رأينا رجالا بيضا على خيل بلق ، واللّه ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى . سلاح استكشاف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونقلت الأخبار إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمسير العدو ، فبعث أبا حدرد الأسلمي ، وأمره أن يدخل في الناس ، فيقيم فيهم حتى يعلم علمهم ، ثم يأتيه بخبرهم ، ففعل . الرسول صلى اللّه عليه وسلم يغادر مكة إلى حنين وفي يوم السبت - السادس من شهر شوال سنة 8 ه - غادر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة - وكان ذلك اليوم التاسع عشر من يوم دخوله في مكة - خرج في اثني عشر ألفا من المسلمين ، عشرة آلاف ممن كانوا خرجوا معه لفتح مكة ، وألفان من أهل مكة ، وأكثرهم حديثو عهد بالإسلام ، واستعار من صفوان بن أمية مائة درع بأداتها ، واستعمل على مكة عتاب بن أسيد . ولما كان عشية جاء فارس ، فقال : إني طلعت جبل كذا وكذا ، فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم وشائهم ، فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : « تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء اللّه » ، وتطوع للحراسة تلك الليلة أنس بن أبي مرثد الغنوي « 1 » .
--> ( 1 ) انظر سنن أبي داود .