صفي الرحمان مباركفوري
342
الرحيق المختوم
على حقن دماء من في حصونهم من المقاتلة ، وترك الذرية لهم ، ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم ، ويخلون بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبين ما كان لهم من مال وأرض وعلى الصفراء والبيضاء - أي الذهب والفضة - والكراع والحلقة إلا ثوبا على ظهر إنسان « 1 » ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « وبرئت منكم ذمة اللّه وذمة رسوله إن كتمتموني شيئا » فصالحوه على ذلك « 2 » . وبعد هذه المصالحة تم تسليم الحصون إلى المسلمين ، وبذلك تم فتح خيبر . قتل ابني أبي الحقيق لنقض العهد وعلى رغم هذه المعاهدة غيب ابنا أبي الحقيق مالا كثيرا ، غيبا مسكا فيه مال وحلي لحيي بن أخطب ، كان احتمله معه إلى خيبر حين أجليت النضير . قال ابن إسحاق : وأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بكنانة بن الربيع ، وكان عنده كنز بني النضير ، فسأله عنه ، فجحد أن يكون يعرف مكانه ، فأتى رجل من اليهود فقال : إني رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لكنانة : « أرأيت إن وجدناه عندك أأقتلك ؟ » قال : نعم ! فأمر بالخربة ، فحفرت ، فأخرج منها بعض كنزهم ، ثم سأله عما بقي ، فأبى أن يؤديه . فدفعه إلى الزبير ، وقال : « عذبه حتى نستأصل ما عنده » ، فكان الزبير يقدح بزند في صدره حتى أشرف على نفسه ، ثم دفعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى محمد بن سلمة ، فضرب عنقه بمحمود بن سلمة ( وكان محمود قتل تحت جدار حصن ناعم ألقي عليه الرحى ، وهو يستظل بالجدار فمات ) . وذكر ابن القيم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمر بقتل ابني أبي الحقيق ، وكان الذي اعترف عليهما بإخفاء المال هو ابن عم كنانة . وسبى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صفية بنت حيي بن أخطب ، وكانت تحت كنانة بن أبي الحقيق ، وكانت عروسا حديثة عهد بالدخول . قسمة الغنائم وأراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يجلي اليهود من خيبر ، فقالوا : يا محمد ، دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها ، ونقوم عليها ، فنحن أعلم بها منكم ، ولم يكن لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا
--> ( 1 ) ولكن صرح في رواية أبي داود أنه عاهد على المسلمين يسمحون لليهود عند جلائهم عن خيبر أن يأخذوا من الأموال ما حملت ركابهم ( انظر سنن أبي داود ، باب ما جاء في حكم أرض خيبر 2 / 76 ) . ( 2 ) زاد المعاد 2 / 136 .