صفي الرحمان مباركفوري
343
الرحيق المختوم
لأصحابه غلمان يقومون عليها ، وكانوا لا يفرغون يقومون عليها ، فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع ، ومن كل ثمر ما بدا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يقرهم . وكان عبد اللّه بن رواحة يخرصه عليهم . وقسم أرض خيبر على ستة وثلاثين سهما ، وجمع كل سهم مائة سهم ، فكانت ثلاثة آلاف وستمائة سهم ، فكان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمين النصف من ذلك وهو ألف وثمانمائة سهم ، لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سهم كسهم أحد المسلمين ، وعزل النصف الآخر وهو ألف وثمانمائة سهم ، سهم لنوائبه وما يتنزل به من أمور المسلمين ، وإنما قسمت على ألف وثمانمائة سهم ، لأنها كانت طعمة من اللّه لأهل الحديبية من شهد منهم ومن غاب ، وكانوا ألفا وأربعمائة وكان معهم مائتا فرس ، لكل فرس سهمان ، فقسمت على ألف وثمانمائة سهم ، فصار للفارس ثلاثة أسهم ، وللراجل سهم واحد . « 1 » ويدل على كثرة مغانم خيبر ما رواه البخاري عن ابن عمر قال : ما شبعنا حتى فتحنا خيبر ، وما رواه عن عائشة قالت : لما فتحت خيبر قلنا : الآن نشبع من التمر « 2 » . ولما رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم إياها من النخيل حين صار لهم بخيبر مال ونخيل . « 3 » قدوم جعفر بن أبي طالب والأشعرين وفي هذه الغزوة قدم عليه ابن عمه جعفر بن أبي طالب وأصحابه ، ومعهم الأشعريون أبو موسى وأصحابه . قال أبو موسى : بلغنا مخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونحن باليمن ، فخرجنا مهاجرين إليه - أنا وأخوان لي - في بضع وخمسين رجلا من قومي ، فركبنا سفينة ، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة ، فوافقنا جعفرا وأصحابه عنده ، فقال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعثنا وأمرنا بالإقامة ، فأقيموا معنا ، فأقمنا معه حتى قدمنا فوافقنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين فتح خيبر ، فأسهم لنا ، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر شيئا إلا لمن شهد معه ، إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه ، قسم لهم معهم . « 4 »
--> ( 1 ) زاد المعاد 2 / 137 ، 138 . ( 2 ) صحيح البخاري 2 / 609 . ( 3 ) زاد المعاد 2 / 148 ، صحيح مسلم 2 / 96 . ( 4 ) صحيح البخاري 1 / 443 ، وانظر أيضا فتح الباري 7 / 484 ، 485 ، 486 ، 487 .