صفي الرحمان مباركفوري

341

الرحيق المختوم

فلم يجترئوا للخروج من الحصن ، للاشتباك مع قوات المسلمين ، لكنهم قاوموا المسلمين مقاومة عنيدة برشق النبال ، وبإلقاء الحجارة . وعندما استعصى حصن النزار على قوات المسلمين أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بنصب آلات المنجنيق ، ويبدو أن المسلمين قذفوا بها القذائف ، فأوقعوا الخلل في جدران الحصن ، واقتحموه ، ودار قتال مرير في داخل الحصن ، انهزم أمامه اليهود هزيمة منكرة ، وذلك لأنهم لم يتمكنوا من التسلل من هذا الحصن كما تسللوا من الحصون الأخرى ، بل فروا - من فروا - من هذا الحصن تاركين للمسلمين نساءهم وذراريهم . وبعد فتح هذا الحصن المنيع تم فتح الشطر الأول من خيبر ، وهي ناحية النطاة والشق ، وكانت في هذه الناحية حصون صغيرة أخرى ، إلا أن اليهود بمجرد فتح هذا الحصن المنيع أخلوا هذه الحصون ، وهربوا إلى الشطر الثاني من بلدة خيبر . فتح الشطر الثاني من خيبر ولما فتح ناحية النطاة والشق ، تحول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أهل الكتيبة والوطيح والسلالم حصن أبي الحقيق من بني النضير ، وجاءهم كل فل كان انهزم من النطاة والشق ، وتحصن هؤلاء أشد التحصن . واختلف أهل المغازي هل جرى هناك قتال في أي حصن من حصونها الثلاثة أم لا فسياق ابن إسحاق صريح في جريان القتال لفتح حصن القموص . بل يؤخذ من سياقه أن هذا الحصن تم فتحه بالقتال فقط من غير أن يجري هناك مفاوضة للاستسل‌ام « 1 » . أما الواقدي ، فيصرح تمام التصريح أن قلاع هذا الشطر الثلاثة إنما أخذت بعد المفاوضة ، ويمكن أن تكون المفاوضة قد جرت لاستلام حصن القموص بعد إدارة القتال . وأما الحصنان الآخران فقد سلما إلى المسلمين دون ما قتال . ومهما كان فلما أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى هذه الناحية - الكتيبة - فرض على أهلها أشد الحصار ، ودام الحصار أربعة عشر يوما ، واليهود لا يخرجون من حصونهم ، حتى همّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن ينصب عليهم المنجنيق ، فلما أيقنوا بالهلكة سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الصلح . المفاوضة وأرسل ابن أبي الحقيق إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انزل فأكلمك ؟ قال : نعم فنزل ، وصالح

--> ( 1 ) ابن هشام 2 / 331 ، 336 ، 337 .