صفي الرحمان مباركفوري
333
الرحيق المختوم
غزوة خيبر ووادي القرى في المحرم سنة 7 ه كانت خيبر مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع على بعد ستين أو ثمانين ميلا من المدينة في جهة الشمال ، وهي الآن قرية في مناخها بعض الوخامة . سبب الغزوة ولما اطمأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أقوى أجنحة الأحزاب الثلاثة ، وأمن منه أمنا باتا بعد الهدنة أراد أن يحاسب الجناحين الباقيين - اليهود وقبائل نجد - حتى يتم الأمن والسلام ، ويسود الهدوء في المنطقة ، ويفرغ المسلمون من الصراع الدامي المتواصل إلى تبليغ رسالة اللّه والدعوة إليه . ولما كانت خيبر هي وكرة الدس والتامر ، ومركز الاستفزازات العسكرية ومعدن التحرشات وإثارة الحروب ، كانت هي الجديرة بالتفات المسلمين أولا . أما كون خيبر بهذه الصفة ، فلا ننسى أن أهل خيبر هم الذين حزبوا الأحزاب ضد المسلمين ، وأثاروا بني قريظة على الغدر والخيانة ، ثم أخذوا في الاتصالات بالمنافقين - الطابور الخامس في المجتمع الإسلامي - وبغطفان وأعراب البادية - الجناح الثالث من الأحزاب - وكانوا هم أنفسهم يهيئون للقتال ، فألقوا المسلمين بإجراءاتهم هذه في محن متواصلة ، حتى وضعوا خطة لاغتيال النبي صلى اللّه عليه وسلم وإزاء ذلك اضطر المسلمون إلى بعوث متوالية ، وإلى الفتك برأس هؤلاء المتآمرين ، مثل سلام بن أبي الحقيق ، وأسير بن زارم ، ولكن الواجب على المسلمين إزاء هؤلاء اليهود كان أكبر من ذلك . وإنما أبطئوا في القيام بهذا الواجب ، لأن قوة أكبر وأقوى وألد وأعند منهم - وهي قريش - كانت مجابهة للمسلمين ، فلما انتهت هذه المجابهة صفا الجو لمحاسبة هؤلاء المجرمين ، واقترب لهم يوم الحساب .