صفي الرحمان مباركفوري
334
الرحيق المختوم
الخروج إلى خيبر قال ابن إسحاق : أقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة حين رجع من الحديبية ذا الحجة وبعض المحرم ، ثم خرج في بقية المحرم إلى خيبر . قال المفسرون : إن خيبر كانت وعدا وعدها اللّه تعالى بقوله : وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ [ الفتح : 20 ] يعني صلح الحديبية ، وبالمغانم الكثيرة خيبر . عدد الجيش الإسلامي ولما كان المنافقون وضعفاء الإيمان تخلفوا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة الحديبية ، أمر اللّه تعالى نبيه صلى اللّه عليه وسلم فيهم قائلا : سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ ، يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ ، قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا ، كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ ، فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا [ الفتح : 15 ] . فلما أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخروج إلى خيبر ، أعلن أن لا يخرج معه إلا راغب في الجهاد ، فلم يخرج إلا أصحاب الشجرة وهم ألف وأربعمائة . واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري ، وقال ابن إسحاق : نميلة بن عبد اللّه الليثي ، والأول أصح عند المحققين « 1 » . وحينئذ قدم أبو هريرة المدينة مسلما ، فوافى سباع بن عرفطة في صلاة الصبح فلما فرغ من صلاته أتى سباعا فزوده ، حتى قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكلم المسلمين فأشركوه وأصحابه في سهمانهم . اتصال المنافقين باليهود وقد قام المنافقون يعملون لليهود ، فقد أرسل رأس المنافقين عبد اللّه بن أبي إلى يهود خيبر : أن محمدا قصد قصدكم وتوجه إليكم ، فخذوا حذركم ، ولا تخافوا منه ، فإن عددكم وعدتكم كثيرة ، وقوم محمد شرذمة قليلون ، عزّل لا سلاح معهم إلا قليل . فلما علم ذلك أهل خيبر ، أرسلوا كنانة بن أبي الحقيق وهوذة بن قيس إلى غطفان يستمدونهم ؛ لأنهم كانوا حلفاء يهود خيبر ، ومظاهرين لهم على المسلمين . وشرطوا لهم نصف ثمار خيبر إن هم غلبوا على المسلمين .
--> ( 1 ) انظر فتح الباري 7 / 465 ، زاد المعاد 2 / 133 .