صفي الرحمان مباركفوري
329
الرحيق المختوم
8 - الكتاب إلى ملك عمان وكتب النبي صلى اللّه عليه وسلم كتابا إلى ملك عمان جيفر وأخيه عبد ابني الجلندي ، ونصه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد بن عبد اللّه إلى جيفر وعبد ابني الجلندي ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد ، فإني أدعوكما بدعاية الإسلام ، أسلما تسلما ، فإني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الناس كافة ، لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين ، فإنكما أن أقررتما بالإسلام وليتكما ، وإن أبيتما أن تقرا بالإسلام فإن ملككما زائل ، وخيل تحل بساحتكما ، وتظهر نبوتي على ملككما » . واختار لحمل هذا الكتاب عمرو بن العاص رضي اللّه عنه . قال عمرو : فخرجت حتى انتهيت إلى عمان ، فلما قدمتها عمدت إلى عبد - وكان أحلم الرجلين وأسهلهما خلقا - فقلت : إني رسول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليك وإلى أخيك ، فقال : أخي المقدم علي بالسن والملك ، وأنا أوصلك إليه حتى يقرأ كتابك ، ثم قال : وما تدعو إليه ؟ قلت : أدعو إلى اللّه وحده لا شريك له ، وتخلع ما عبد من دونه ، وتشهد أن محمدا عبده ورسوله . قال : يا عمرو ، إنك ابن سيد قومك ، فكيف صنع أبوك ؟ فإن لنا فيه قدوة . قلت : مات ولم يؤمن بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، ووددت أنه كان أسلم وصدق به ، وقد كنت أنا على مثل رأيه حتى هداني اللّه للإسلام . قال : فمتى تبعته ؟ قلت : قريبا . فسألني أين كان إسلامك ؟ قلت : عند النجاشي ، وأخبرته أن النجاشي قد أسلم ، قال : وكيف صنع قومه بملكه . فقلت : أقروه واتبعوه . قال : والأساقفة والرهبان اتبعوه ؟ قلت : نعم . قال : انظر يا عمرو ما تقول ، إنه ليس من خصلة في الخصل أفضح له من الكذب . قلت : ما كذبت ، وما نستحله في ديننا ، ثم قال : ما أرى هرقل علم بإسلام النجاشي . قلت : بلى ، قال : فبأي شيء علمت ذلك ؟ قلت : كان النجاشي يخرج له خرجا ، فلما أسلم وصدق بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، قال : لا واللّه لو سألني درهما واحدا ما أعطيته ، فبلغ هرقل قوله فقال له النياق أخوه : أتدع عبدك لا يخرج لك خرجا ، ويدين بدين غيرك دينا محدثا ؟ قال هرقل : رجل رغب في دين ، فاختاره لنفسه ، ما أصنع به ؟ واللّه لولا الضن بملكي لصنعت كما صنع . قال : أنظر ما تقول يا عمرو ؟ قلت : واللّه صدقتك . قال عبد : فأخبرني ما الذي يأمر به وينهى عنه ؟ قلت : يأمر بطاعة اللّه عز وجل ، وينهى عن معصيته ، ويأمر بالبر وصلة الرحم ، وينهى عن الظلم والعدوان ، وعن الزنا ، وعن الخمر ، وعن عبادة الحجر والوثن والصليب . قال : ما أحسن هذا الذي يدعو إليه ، لو كان أخي يتابعني عليه لركبنا حتى نؤمن بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ونصدق به ،