صفي الرحمان مباركفوري
312
الرحيق المختوم
وادعهم إلى الإسلام . وأمره أن يأتي رجالا بمكة مؤمنين ، ونساء مؤمنات ، فيبشرهم بالفتح ، ويخبرهم أن اللّه عز وجل مظهر دينه بمكة ، حتى لا يستخفي فيها أحد بالإيمان . فانطلق عثمان حتى مر على قريش ببلدح ، فقالوا : أين تريد ؟ فقال : بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كذا وكذا ، قالوا : قد سمعنا ما تقول ، فانفذ لحاجتك ، وقام إليه أبان بن سعيد بن العاص ، فرحب به ثم أسرج فرسه ، فحمل عثمان على الفرس ، وأجاره وأردفه حتى جاء مكة ، وبلغ الرسالة إلى زعماء قريش . فلما فرغ عرضوا عليه أن يطوف بالبيت ، لكنه رفض هذا العرض ، وأبى أن يطوف حتى يطوف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . إشاعة مقتل عثمان وبيعة الرضوان واحتبسته قريش عندها - ولعلهم أرادوا أن يتشاوروا فيما بينهم في الوضع الراهن ، ويبرموا أمرهم ، ثم يردوا عثمان بجواب ما جاء به من الرسالة - وطال الاحتباس ، فشاع بين المسلمين أن عثمان قتل ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لما بلغته تلك الإشاعة : « لا نبرح حتى نناجز القوم » ثم دعا أصحابه إلي البيعة ، فثاروا إليه يبايعونه على أن لا يفروا ، وبايعته جماعة على الموت ، وأول من بايعه أبو سنان الأسدي ، وبايعه سلمة بن الأكوع على الموت ثلاث مرات ، في أول الناس ووسطهم وآخرهم ، وأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : بيد نفسه وقال : « هذه عن عثمان » ، ولما تمت البيعة جاء عثمان فبايعه ، ولم يتخلف عن هذه البيعة إلا رجل من المنافقين يقال له : جد بن قيس . أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذه البيعة تحت شجرة ، وكان عمر آخذا بيده ، ومعقل بن يسار آخذا بغصن الشجرة يرفعه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهذه هي بيعة الرضوان التي أنزل اللّه فيها لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [ الفتح : 18 ] . إبرام الصلح وبنوده وعرفت قريش حراجة الموقف ، فأسرعت إلى بعث سهيل بن عمرو لعقد الصلح ، وأكدت له أن لا يكون في الصلح إلا أن يرجع عنا عامه هذا ، لا تتحدث العرب عنا أنه دخلها علينا عنوة أبدا . فأتاه سهيل بن عمرو ، فلما رآه عليه السلام قال : « قد سهل لكم أمركم ، أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل » فجاء سهيل فتكلم طويلا ، ثم اتفقا على قواعد الصلح وهي هذه : 1 - الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - يرجع من عامه ، فلا يدخل مكة وإذا كان العام القابل دخلها