صفي الرحمان مباركفوري

313

الرحيق المختوم

المسلمون فأقاموا بها ثلاثا ، معهم سلاح الراكب ، السيوف في القرب ، ولا تتعرض قريش لهم بأي نوع من أنواع التعرض . 2 - وضع الحرب بين الطرفين عشر سنين ، يأمن فيها الناس ، ويكف بعضهم عن بعض . 3 - من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه ، وتعتبر القبيلة التي تنضم إلى أي الفريقين جزءا من ذلك الفريق ، فأي عدوان تتعرض له أي من هذه القبائل يعتبر عدوانا على ذلك الفريق . 4 - من أتى محمدا من قريش من غير إذن وليه - أي هاربا منهم - رده عليهم ، ومن جاء قريشا ممن مع محمد - أي هاربا منه - لم يرد عليه . ثم دعا عليا ليكتب الكتاب ، فأملى عليه « بسم اللّه الرحمن الرحيم » فقال سهيل : أما الرحمن فو اللّه لا ندري ما هو ؟ ولكن اكتب باسمك اللهم . فأمر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عليا بذلك . ثم أملى : هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه فقال سهيل : لو نعلم أنك رسول اللّه ما صددناك عن البيت ، ولا قاتلناك . ولكن أكتب محمد بن عبد اللّه فقال : إني رسول اللّه وإن كذبتموني ، وأمر عليا أن يكتب محمد بن عبد اللّه ، ويمحو لفظ رسول اللّه ، فأبى علي أن يمحو هذا اللفظ ، فمحاه صلى اللّه عليه وسلم بيده ، ثم تمت كتابة الصحيفة ، ولما تم الصلح دخلت خزاعة في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - وكانوا حليف بني هاشم منذ عهد عبد المطلب كما قدمنا في أوائل المقالة ، فكان دخولهم في هذا العهد ، تأكيدا لذلك الحلف القديم - ودخلت بنو بكر في عهد قريش . رد أبي جندل وبينما الكتاب يكتب إذ جاء أبو جندل بن سهيل يرسف في قيوده ، قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين ظهور المسلمين ، فقال سهيل : هذا أول ما أقاضيك عليه على أن ترده . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : إنا لم نقض الكتاب بعد . فقال : فو اللّه إذا لا أقاضيك على شيء أبدا . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : فأجزه لي . قال : ما أنا بمجيزه لك . قال : بلى فافعل ، قال : ما أنا بفاعل . وقد ضرب سهيل أبا جندل في وجهه ، وأخذ بتلابيبه وجره ، ليرده إلى المشركين ، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته : يا معشر المسلمين أأرد إلى المشركين يفتنوني في ديني ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا أبا جندل أصبر واحتسب ، فإن اللّه جاعل لك ولمن معك من