صفي الرحمان مباركفوري

31

الرحيق المختوم

ومنها أنهم قالوا : لا ينبغي للحمس أن يغطوا الأقط ولا يسلئوا السمن ، وهم حرم ، ولا يدخلوا بيتا من شعر ، ولا يستظلوا إن استظلوا إلا في بيوت الأدم ما داموا حرما « 1 » . ومنها أنهم قالوا : لا ينبغي لأهل الحل أن يأكلوا من طعام جاءوا به من الحل إلى الحرم إذا جاءوا حجاجا أو عمارا « 2 » . ومنها أنهم أمروا أهل الحل أن لا يطوفوا بالبيت إذا قدموا أول طوافهم إلا في ثياب الحمس ، فإن لم يجدوا شيئا فكان الرجال يطوفون عراة ، وكانت المرأة تضع ثيابها كلها إلا درعا مفرجا ثم تطوف فيه وتقول : اليوم يبدو بعضه أو كله * وما بدا منه فلا أحله وأنزل اللّه في ذلك : يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [ الأعراف : 31 ] ، فإن تكرم أحد من الرجل والمرأة فطاف في ثيابه التي جاء بها من الحل ألقاها بعد الطواف ، ولا ينتفع بها هؤلاء ولا أحد غيره « 3 » . ومنها أنهم كانوا لا يأتون بيوتهم من أبوابها في حال الإحرام ، بل كانوا ينقبون في ظهور البيوت نقبا يدخلون ويخرجون منه ، وكانوا يحسبون ذلك الجفاء برا وقد منعه القرآن : كانت هذه الديانة - ديانة الشرك وعبادة الأوثان ، والاعتقاد بالوهميات والخرافيات - ديانة معظم العرب ، وقد وجدت اليهودية ، والمسيحية ، والمجوسية والصابئية سبيلا للدخول في ربوع العرب . ولليهود دوران - على الأقل - مثلوهما في جزيرة العرب : الأول : هجرتهم في عهد الفتوح البابلية والآشورية في فلسطين ، فقد نشأ عن الضغط على اليهود ، وعن تخريب بلادهم وتدمير هيكلهم على يد الملك بختنصر سنة 587 ق . م . وسبي أكثرهم إلى بابل أن قسما منهم هجر البلاد الفلسطينية إلى الحجاز ، وتوطن في ربوعها الشمالية « 4 » . الدور الثاني : يبدأ من احتلال الرومان لفلسطين بقيادة بتطس الروماني سنة 70 م ، فقد نشأ عن ضغط الرومان على اليهود ، وعن تخريب الهيكل وتدميره أن قبائل عديدة من

--> ( 1 ) نفس المصدر الأول 1 / 202 . ( 2 ) نفس المصدر الأول 1 / 202 . ( 3 ) ابن هشام 1 / 202 ، 203 وصحيح البخاري 1 / 226 . ( 4 ) قلب جزيرة العرب ص 151 .