صفي الرحمان مباركفوري

302

الرحيق المختوم

شرهم ، أو يتحملونه بالصبر ، إذ كانوا قد عرفوهم بافتضاحهم مرة بعد أخرى ، حسب قوله تعالى : أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ [ التوبة : 126 ] . دور المنافقين في غزوة بني مصطلق ولما كانت غزوة بني المصطلق ، وخرج فيها المنافقون مثلوا قوله تعالى : لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا ، وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ فقد وجدوا متنفسين للتنفس بالشر فأثاروا الارتباك الشديد في صفوف المسلمين ، والدعاية الشنيعة ضد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وهاك بعض التفصيل عنها . 1 - قول المنافقين : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد الفراغ من الغزو مقيما على المريسيع ، ووردت واردة الناس ، ومع عمر بن الخطاب أجير يقال له جهجاه الغفاري ، فازدحم هو وسنان بن وبر الجهني على الماء ، فاقتتلا ، فصرخ الجهني : يا معشر الأنصار . وصرخ جهجاه : يا معشر المهاجرين . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ؟ دعوها فإنها منتنة . وبلغ ذلك عبد اللّه بن أبي بن سلول فغضب - وعنده رهط من قومه ، فيهم زيد بن أرقم غلام حدث - وقال : أو قد فعلوها ، قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا ، واللّه ما نحن وهم إلا كما قال الأول : سمن كلبك يأكلك ، أما واللّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، ثم أقبل على من حضره فقال لهم : هذا ما فعلتم بأنفسكم ، أحللتموهم بلادكم ، وقاسمتموهم أموالكم ، أما واللّه لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير داركم . فأخبر زيد بن أرقم عمه بالخبر ، فأخبر عمه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعنده عمر ، فقال عمر : مر عباد بن بشر فليقتله . فقال : « فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ؟ لا ، ولكن أذّن بالرحيل » . وذلك في ساعة لم يكن يرتحل فيها ، فارتحل الناس ، فلقيه أسيد بن حضير فحياه ، وقال : لقد رحت في ساعة منكرة ؟ فقال له : « أو ما بلغك ما قال صاحبكم ؟ » يريد ابن أبي ، فقال : وما قال ؟ قال : زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، قال : فأنت يا رسول اللّه ، تخرجه منها إن شئت ، هو واللّه لذليل وأنت العزيز ، ثم قال : يا رسول اللّه ، ارفق به ، فو اللّه لقد جاءنا اللّه بك ، وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه ، فإنه يرى أنك استلبته ملكا .