صفي الرحمان مباركفوري

291

الرحيق المختوم

أخطب والد صفية أم المؤمنين رضي اللّه عنها ، كان قد دخل مع بني قريظة في حصنهم حين رجعت عنهم قريش وغطفان ؛ وفاء لكعب بن أسد بما كان عاهده عليه حينما جاء يثيره على الغدر والخيانة أيام غزوة الأحزاب ، فلما أتي به - وعليه حلة قد شقها من كل ناحية بقدر أنملة لئلا يسلبها - مجموعة يداه إلى عنقه بحبل ، قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أما واللّه ما لمت نفسي في معاداتك ، ولكن من يغالب اللّه يغلب . ثم قال : أيها الناس ، لا بأس بأمر اللّه ، كتاب وقدر وملحمة كتبها اللّه على بني إسرائيل ، ثم جلس فضربت عنقه . وقتل من نسائهم امرأة واحدة ، كانت قد طرحت الرحا على خلاد بن سويد فقتلته ، فقتلت لأجل ذلك . وكان قد أمر رسول اللّه بقتل من أنبت ، وترك من لم ينبت ، فكان ممن لم ينبت عطية القرظي ، فترك حيا ، فأسلم ، وله صحبة . واستوهب ثابت بن قيس الزبير بن باطا وأهله وماله - وكانت للزبير يد عند ثابت - فوهبهم له ثابت بن قيس وقال : قد وهبك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليّ ، ووهب لي مالك وأهلك فهم لك . فقال الزبير بعد أن علم بمقتل قومه : سألتك بيدي عندك يا ثابت إلا ألحقتني بالأحبة ، فضرب عنقه ، وألحقه بالأحبة من اليهود ، واستحيا ثابت من ولد الزبير بن باطا عبد الرحمن بن الزبير ، فأسلم ، وله صحبة . واستوهبت أم المنذر سلمى بنت قيس النجارية رفاعة بن سموأل القرظي ، فوهبه لها ، فاستحيته ، فأسلم ، وله صحبة . وأسلم منهم تلك الليلة نفر من قبل النزول ، فحقنوا دماءهم وأموالهم وذراريهم . وخرج تلك الليلة عمرو - وكان رجلا لم يدخل مع بني قريظة في غدرهم برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - فرآه محمد بن سلمة قائد الحرس النبوي ، فخلى سبيله حين عرفه ، فلم يعلم أين ذهب . وقسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أموال بني قريظة بعد أن أخرج منها الخمس ، فأسهم للفارس ثلاثة أسهم ، سهمان للفرس وسهم للفارس ، وأسهم للراجل سهما واحدا ، وبعث من السبايا إلى نجد تحت إشراف سعد بن زيد الأنصاري . فابتاع بها خيلا وسلاحا . واصطفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لنفسه من نسائهم ريحانة بنت عمرو بن خناقة ، فكانت عنده حتى توفي عنها وهي في ملكه ، هذا ما قاله ابن إسحاق « 1 » وقال الكلبي : إنه صلى اللّه عليه وسلم أعتقها ، وتزوجها سنة 6 ه ، وماتت مرجعه من حجة الوداع فدفنها بالبقيع « 2 » .

--> ( 1 ) ( 2 ) تلقيح فهوم أهل الأثر ص 2 .