صفي الرحمان مباركفوري

29

الرحيق المختوم

له عشر إناث متتابعات ليس بينهن ذكر حمي ظهره ، فلم يركب ، ولم يجز وبره ، وخلي في إبله يضرب فيها ، لا ينتفع منه بغير ذلك ، وفي ذلك أنزل اللّه تعالى : ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ ، وَلا وَصِيلَةٍ ، وَلا حامٍ ، وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ، وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [ المائدة : 103 ] ، وأنزل : وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا ، وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ [ الأنعام : 139 ] ، وقيل في تفسير هذه الأنعام غير ذلك « 1 » . وقد صرح سعيد بن المسيب أن هذه الأنعام كانت لطواغيتهم « 2 » وفي الصحيح مرفوعا : أن عمرو بن لحي أول من سيب السوائب « 3 » . كانت العرب تفعل كل ذلك بأصنامهم ، معتقدين أنها تقربهم إلى اللّه وتوصلهم إليه ، وتشفع لديه كما في القرآن : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [ الزمر : 3 ] ، وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ ، وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [ يونس : 18 ] . وكانت العرب تستقسم بالأزلام ، والزلم : القدح الذي لا ريش عليه ، وكانت الأزلام ثلاثة أنواع : نوع فيه « نعم » و « لا » كانوا يستقسمون بها فيما يريدون من العمل من نحو السفر والنكاح وأمثالها . فإن خرج « نعم » عملوا به وإن خرج « لا » أخروه عامه ذلك حتى يأتوه مرة أخرى ، ونوع فيه المياه والدية ، ونوع فيه « منكم » أو « من غيركم » أو « ملصق » فكانوا إذا شكوا في نسب أحدهم ذهبوا به إلى هبل ، وبمائة جزور ، فأعطوها صاحب القداح . فإن خرج « منكم » كان منهم وسيطا ، وإن خرج عليه « من غيركم » كان حليفا ، وإن خرج عليه « ملصق » كان على منزلته فيهم ، لا نسب ولا حلف « 4 » . ويقرب من هذا الميسر والقداح ، وهو ضرب من ضروب القمار ، وكانوا يقتسمون به لحم الجزور التي يذبحونها بحسب القداح . وكانوا يؤمنون بأخبار الكهنة والعرافين والمنجمين ؛ والكاهن : هو من يتعاطى الاخبار عن الكوائن في المستقبل ، ويدعي معرفة الأسرار ، ومن الكهنة من يزعم أن له تابعا من

--> ( 1 ) ابن هشام 1 / 89 ، 90 . ( 2 ) صحيح البخاري 1 / 499 . ( 3 ) نفس المصدر . ( 4 ) محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية للخضري 1 / 56 ، وابن هشام 1 / 152 ، 153 .