صفي الرحمان مباركفوري
264
الرحيق المختوم
السرايا والبعوث بين أحد والأحزاب كان لمأساة أحد أثر سيئ على سمعة المؤمنين ، فقد ذهبت ريحهم ، وزالت هيبتهم عن النفوس ، وزادت المتاعب الداخلية والخارجية على المؤمنين ، وأحاطت الأخطار بالمدينة من كل جانب ، وكاشف اليهود والمنافقون والأعراب بالعداء السافر ، وهمت كل طائفة منهم أن تنال من المؤمنين ، بل طمعت في أن تقضي عليهم ، وتستأصل شأفتهم . فلم يمض على هذه المعركة شهران حتى تهيأت بنو أسد للإغارة على المدينة ، ثم قامت قبائل عضل وقارة في شهر صفر سنة 4 ه بمكيدة ، سببت في قتل عشرة من الصحابة ، وفي نفس الشهر قامت بنو عامر بمكيدة مثلها ، سببت في قتل سبعين من الصحابة ، وتعرف هذه الوقعة بوقعة بئر معونة ، ولم تزل بنو نضير خلال هذه المدة تجاهر بالعداوة حتى قامت في ربيع الأول سنة 4 ه بمكيدة تهدف إلى قتل النبي صلى اللّه عليه وسلم : وتجرأت بنو غطفان ، حتى همت بالغزو على المدينة في جمادى الأولى سنة 4 ه . فريح المسلمين التي كانت قد ذهبت في معركة أحد تركت المسلمين - إلى حين - يهددون بالأخطار ، ولكن تلك هي حكمة محمد صلى اللّه عليه وسلم : التي صرفت وجوه التيارات وأعادت للمسلمين هيبتهم المفقودة ، وأكسبت لهم العلو والمجد من جديد ، وأول ما أقدم عليه بهذا الصدد هي حركة المطاردة التي قام بها إلى حمراء الأسد ، فقد حفظ بها مقدارا كبيرا من سمعة جيشه ، واستعاد بها من هيبتهم ومكانتهم ما ألقى اليهود والمنافقين في الدهش والذهول ، ثم قام بمناورات أعادت للمسلمين هيبتهم ، بل زادت فيها ، وفي الصفحة الآتية شيء من تفاصيلها : سرية أبي سلمة أول من قام ضد المسلمين بعد نكسة أحد هم بنو أسد بن خزيمة ، فقد نقلت استخبارات المدينة أن طلحة وسلمة ابني خويلد قد سارا في قومهما ومن أطاعهما ، يدعون بني أسد بن خزيمة إلى حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .