صفي الرحمان مباركفوري
250
الرحيق المختوم
لبقية الجيش طريقا إلى هذا المقام المأمون ، فتلاحق به في الجبل ، وفشلت عبقرية خالد أمام عبقرية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . مقتل أبيّ بن خلف قال ابن إسحاق : فلما أسند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الشعب أدركه أبي بن خلف وهو يقول : أين محمد لا نجوت إن نجا ؟ . فقال القوم : يا رسول اللّه أيعطف عليه رجل منا ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : دعوه . فلما دنا منه تناول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة ، فلما أخذها منه انتفض انتفاضة تطايروا عنه تطاير الشعر عن ظهر البعير إذا انتفض ، ثم استقبله ، وأبصر ترقوته من فرجة بين سابغة الدرع والبيضة ، فطعنه فيها طعنة تدأدأ - تدحرج - منها عن فرسه مرارا ، فلما رجع إلى قريش وقد خدشه في عنقه خدشا غير كبير ، فاحتقن الدم قال : قتلني واللّه محمد . قالوا له : ذهب واللّه فؤادك ، واللّه إن بك من بأس ، قال : إنه قد كان قال لي بمكة : أنا أقتلك « 1 » فو اللّه لو بصق عليّ لقتلني ، فمات عدو اللّه بسرف ، وهم قافلون به إلى مكة « 2 » ، وفي رواية أبي الأسود عن عروة : أنه كان يخور خوار الثور ويقول : والذي نفسي بيده لو كان الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا جميعا « 3 » . طلحة ينهض بالنبيّ صلى اللّه عليه وسلم وفي أثناء انسحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الجبل عرضت له صخرة من الجبل ، فنهض إليها ليعلوها ، فلم يستطع ، لأنه كان قد بدّن وظاهر بيت الدرعين ، وقد أصابه جرح شديد . فجلس تحته طلحة بن عبيد اللّه ، فنهض به حتى استوى عليها وقال : أوجب طلحة « 4 » ، أي الجنة . آخر هجوم قام به المشركون ولما تمكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مقر قيادته في الشعب ، قام المشركون بآخر هجوم حاولوا به النيل من المسلمين . قال ابن إسحاق : بينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الشعب إذ علت
--> ( 1 ) وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما كان بمكة كان يلقاه أبي هذا ، فيقول : يا محمد إن عندي العود فرسا أعلفه كل يوم فرقا من ذرة ، أقتلك عليه ، فيقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بل أنا أقتلك إن شاء اللّه . ( 2 ) ابن هشام 2 / 84 ، زاد المعاد 2 / 97 . ( 3 ) مختصر سيرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم للشيخ عبد اللّه النجدي ص 250 . ( 4 ) ابن هشام 2 / 86 .