صفي الرحمان مباركفوري

251

الرحيق المختوم

عالية من قريش الجبل - يقودهم أبو سفيان وخالد بن الوليد - فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا » فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل « 1 » . وفي مغازي الأموي أن المشركين صعدوا على الجبل ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لسعد : أجبنهم - يقول : ارددهم - فقال : كيف أجبنهم وحدي ؟ فقال ذلك ثلاثا ، فأخذ سعد سهما من كنانته ، فرمى به رجلا فقتله ، قال : ثم أخذت سهمي أعرفه فرميت به آخر ، فقتلته ، ثم أخذته أعرفه فرميت به آخر فقتلته فهبطوا من مكانهم ، فقلت : هذا سهم مبارك ، فجعلته في كنانتي . فكان عند سعد حتى مات ، ثم كان عند بنيه « 2 » . تشويه الشهداء وكان هذا آخر هجوم قام به المشركون ضد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . ولما لم يكونوا يعرفون من مصيره شيئا - بل كانوا على شبه اليقين من قتله - رجعوا إلى مقرهم ، وأخذوا يتهيّئون للرجوع إلى مكة ، واشتغل من اشتغل منهم - وكذا اشتغلت نساؤهم - بقتلى المسلمين ، يمثلون بهم ، ويقطعون الآذان والأنوف والفروج ، ويبقرون البطون ، وبقرت هند بنت عتبة كبد حمزة ، فلاكتها فلم تستطيع أن تسيغها ، فلفظتها ، واتخذت من الآذان والأنوف خدما - خلاخيل - وقلائد « 3 » . مدى استعداد أبطال المسلمين للقتال حتى نهاية المعركة وفي هذه الساعة الأخيرة وقعت وقعتان ، تدلان على مدى استعداد أبطال المسلمين للقتال ، ومدى استماتتهم في سبيل اللّه . 1 - قال كعب بن مالك : كنت فيمن خرج من المسلمين ، فلما رأيت تمثيل المشركين بقتلى المسلمين قمت فتجاوزت ، فإذا رجل من المشركين جمع اللأمة يجوز المسلمين وهو يقول : استوسقوا كما استوسقت جزر الغنم « 4 » ، وإذا رجل من المسلمين ينتظره ، وعليه لأمته ، فمضيت حتى كنت من ورائه ، ثم قمت أقدر المسلم والكافر ببصري ، فإذا الكافر أفضلهما عدة وهيئة ، فلم أزل أنتظرهما حتى التقيا ، فضرب المسلم الكافر ضربة فبلغت وركه وتفرق فرقتين ، ثم كشف المسلم عن وجهه وقال : كيف ترى يا كعب ؟ أنا أبو دجانة « 5 » .

--> ( 1 ) نفس المصدر . ( 2 ) زاد المعاد 2 / 95 . ( 3 ) ابن هشام 2 / 90 . ( 4 ) أي استجمعوا وانضموا . ( 5 ) البداية والنهاية 4 / 17 .