صفي الرحمان مباركفوري
226
الرحيق المختوم
قرأ الرسالة على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أبيّ بن كعب ، فأمره بالكتمان ، وعاد مسرعا إلى المدينة ، وتبادل الرأي مع قادة المهاجرين والأنصار . استعداد المسلمين للطوارئ : وظلت المدينة في حالة استنفار عام ، لا يفارق رجالها السلاح ، حتى وهم في الصلاة ، استعدادا للطوارئ . وقامت مفرزة من الأنصار - فيهم سعد بن معاذ ، وأسيد بن حصير ، وسعد بن عبادة - بحراسة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكانوا يبيتون على بابه وعليهم السلاح . وقامت على مداخل المدينة وأنقابها مفرزات تحرسها ، خوفا من أن يؤخذوا على غرة . وقامت دوريات من المسلمين - لاكتشاف تحركات العدو - تتجول حول الطرق التي يحتمل أن يسلكها المشركون للإغارة على المسلمين . الجيش المكي إلى أسوار المدينة : وتابع جيش مكة سيره على الطريق الغربية الرئيسة المعتادة ، ولما وصل إلى الأبواء اقترحت هند بنت عتبة - زوج أبي سفيان - بنبش قبر أم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بيد أن قادة الجيش رفضوا هذا الطلب ، وحذروا من العواقب الوخيمة التي تلحقهم لو فتحوا هذا الباب . ثم واصل جيش مكة سيره حتى اقترب من المدينة ، فسلك وادي العقيق ثم انحرف منه إلى ذات اليمين ، حتى نزل قريبا بجبل أحد في مكان يقال له عينين ، في بطن السبخة ، من قناة على شفير الوادي - الذي يقع شمالي المدينة - فعسكر هناك يوم الجمعة السادس من شهر شوال سنة ثلاث من الهجرة . المجلس الاستشاري لأخذ خطة الدفاع : ونقلت استخبارات المدينة أخبار جيش مكة خبرا بعد خبر ، حتى الخبر الأخير عن معسكره ، وحينئذ عقد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مجلسا استشاريا عسكريا أعلى ، تبادل فيه الرأي لاختيار الموقف ، وأخبرهم عن رؤيا رآها ، قال « إني قد رأيت واللّه خيرا ، رأيت بقرا يذبح ، ورأيت في ذباب سيفي ثلما ، ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة ، وتأول البقر بنفر