صفي الرحمان مباركفوري

22

الرحيق المختوم

العدنانيون في نجد وأطراف العراق والبحرين ، وبقي بأطراف مكة بطون من قريش وهم حلول وحرم ، وبيوتات متفرقون في قومهم من بني كنانة ، وليس لهم من أمر مكة ولا البيت الحرام شيء حتى جاء قصي بن كلاب « 1 » . ويذكر من أمر قصي أن أباه مات وهو في حضن أمه ، ونكحت أمه رجلا من بني عذرة - وهو ربيعة بن حرام - فاحتملها إلى بلاده بأطراف الشام ، فلما شب قصي رجع إلى مكة ، وكان واليها إذ ذاك حليل بن حبشة من خزاعة ، فخطب قصي إلى حليل ابنته حبي ، فرغب فيه حليل وزوجه إياها « 2 » فلما مات حليل قامت حرب بين خزاعة وقريش أدت أخيرا إلى تغلب قصي على أمر مكة والبيت . [ روايات في بيان سبب اندلاع الحرب بين خزاعة وقريش ] وهناك ثلاث روايات في بيان سبب هذه الحرب . الأولى : أن قصيا لما انتشر ولده وكثر ماله وعظم شرفه وهلك حليل رأى أنه أولى بالكعبة وبأمر مكة من خزاعة وبني بكر ، وأن قريشا رؤوس آل إسماعيل وصريحهم ، فكلم رجالا من قريش وبني كنانة في إخراج خزاعة وبني بكر عن مكة فأجابوه « 3 » . الثانية : أن حليلا - فيما تزعم خزاعة - أوصى قصيا بالقيام على الكعبة وبأمر مكة « 4 » . الثالثة : أن حليلا أعطى ابنته حبى ولاية البيت ، واتخذ أبا غبشان الخزاعي وكيلا لها ، فقام أبو غبشان بسدانة الكعبة نيابة عن حبى ، فلما مات حليل اشترى قصي ولاية البيت من أبي غبشان بزق من الخمر ، ولم ترض خزاعة بهذا البيع ، وحاولوا منع قصي عن البيت ، فجمع قصي رجالا من قريش وبني كنانة لإخراج خزاعة من مكة ، فأجابوه . وأيا ما كان ، فلما مات حليل وفعلت صوفة ما كانت تفعل أتاهم قصي بمن معه من قريش وكنانة عند العقبة فقال : نحن أولى بهذا منكم ، فقاتلوه فغلبهم قصي على ما كان بأيديهم ، وانحازت عند ذلك خزاعة وبنو بكر عن قصي ، فبدأهم قصي ، وأجمع لحربهم ،

--> ( 1 ) محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية للخضري 1 / 35 ، وابن هشام 1 / 117 . ( 2 ) ابن هشام 1 / 117 - 118 . ( 3 ) نفس المصدر 1 / 117 - 118 . ( 4 ) نفس المصدر 1 / 188 .