صفي الرحمان مباركفوري

134

الرحيق المختوم

عبد المطلب - وهو يومئذ على دين قومه - إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ، وتوثق له ، وكان أول متكلم « 1 » . بداية المحادثة وتشريح العباس لخطورة المسؤولية وبعد أن تكامل المجلس بدأت المحادثات لإبرام التحالف الديني والعسكري ، وكان أول المتكلمين هو العباس بن عبد المطلب عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . تكلم ليشرح لهم - بكل صراحة - خطورة المسؤولية التي ستلقى على كواهلهم نتيجة هذا التحالف . قال : ( يا معشر الخزرج - وكان العرب يسمون الأنصار خزرجا ، خزرجها وأوسها كليهما - إن محمدا منا حيث قد علمتم ، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه ، فهو في عز من قومه ، ومنعة في بلده ، وإنه قد أبى إلا الانحياز إليكم واللحوق بكم ، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه ، ومانعوه ممن خالفه ، فأنتم وما تحملتم من ذلك ، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه ، فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده ) . قال كعب : فقلنا له : قد سمعنا ما قلت ، فتكلم يا رسول اللّه ، فخذ لنفسك ولربك ما أحببت « 2 » . وهذا الجواب يدل على ما كانوا عليه من عزم وتصميم وشجاعة وإيمان وإخلاص في تحمل هذه المسؤولية العظيمة ، وتحمل عواقبها الخطيرة . وألقى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد ذلك بيانه ، ثم تمت البيعة . بنود البيعة وقد روى ذلك الإمام أحمد عن جابر مفصلا . قال جابر : قلنا : يا رسول اللّه على ما نبايعك ؟ قال : « 1 - على السمع والطاعة في النشاط والكسل . 2 - وعلى النفقة في العسر واليسر . 3 - وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . 4 - وعلى أن تقوموا في اللّه ، لا تأخذكم في اللّه لومة لائم .

--> ( 1 ) ابن هشام 1 / 440 ، 441 . ( 2 ) نفس المصدر 1 / 441 ، 442 .