صفي الرحمان مباركفوري
135
الرحيق المختوم
5 - وعلى أن تنصروني إذا قدمت إليكم ، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ، ولكم الجنة » « 1 » . وفي رواية كعب - التي رواها ابن إسحاق - البند الأخير فقط من هذه البنود ، ففيه قال كعب : فتكلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فتلا القرآن ، ودعا إلى اللّه ، ورغب في الإسلام ، ثم قال : « أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم » . فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال : نعم ، والذي بعثك بالحق ( نبيا ) لنمنعنك مما نمنع أزرنا « 2 » منه ، فبايعنا يا رسول اللّه ، فنحن واللّه أبناء الحرب وأهل الحلقة ، ورثناها كابرا ( عن كابر ) . قال : فاعترض القول - والبراء يكلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - أبو الهيثم بن التيهان فقال : يا رسول اللّه إن بيننا وبين الرجال حبالا ، وإنا قاطعوها - يعني اليهود - فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ، ثم أظهرك اللّه أن ترجع إلى قومك وتدعنا ؟ قال : فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : بل الدم الدم ، والهدم الهدم ، أنا منكم وأنتم مني ، أحارب من حاربتم ، وأسالم من سالمتم « 3 » . التأكيد من خطورة البيعة وبعد أن تمت المحادثة حول شروط البيعة ، وأجمعوا على الشروع في عقدها قام رجلان من الرعيل الأول ممن أسلموا في مواسم سنتي 11 ، 12 من النبوة ، قام أحدهما تلو الآخر ، ليؤكدا للقوم خطورة المسؤولية ، حتى لا يبايعوه إلا على جلية من الأمر ، وليعرفا مدى استعداد القوم للتضحية ويتأكدا من ذلك . قال ابن إسحاق : لما اجتمعوا للبيعة قال العباس بن عبادة بن نضلة : هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل ؟ قالوا : نعم ، قال : إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس ، فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة ، وأشرافكم قتلا أسلمتموه ، فمن الآن ، فهو واللّه إن فعلتم خزي الدنيا والآخرة ، وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة الأموال وقتل الأشراف فخذوه ، فهو واللّه خير الدنيا والآخرة .
--> ( 1 ) رواه الإمام أحمد بإسناد حسن ، وصححه الحاكم وابن حبان ، انظر مختصر سيرة الرسول للشيخ عبد اللّه النجدي ص 155 ، وروى ابن إسحاق ما يشبه هذا عن عبادة بن الصامت ، وفيه بند زائد ، وهو « أن لا ننازع الأمر أهله » انظر ابن هشام 1 / 454 . ( 2 ) العرب تكنى عن المرأة بالإزار وتكنى أيضا بالإزار عن النفس . ( 3 ) ابن هشام 1 / 442 .