صفي الرحمان مباركفوري

133

الرحيق المختوم

بيعة العقبة الثانية في موسم الحج في السنة الثالثة عشر من النبوة - يونيو سنة 622 م - حضر لأداء مناسك الحج بضع وسبعون نفسا من المسلمين من أهل يثرب ، جاءوا ضمن حجاج قومهم من المشركين ، وقد تساءل هؤلاء المسلمون فيما بينهم - وهم لم يزالوا في يثرب أو كانوا في الطريق - حتى متى نترك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يطوف ويطرد في جبال مكة ويخاف ؟ فلما قدموا مكة جرت بينهم وبين النبي صلى اللّه عليه وسلم اتصالات سرية ، أدت إلى اتّفاق الفريقين على أن يجتمعوا في أوسط أيام التشريق في الشعب الذي عند العقبة حيث الجمرة الأولى من منى ، وأن يتم هذا الاجتماع في سرية تامة في ظلام الليل . ولنترك أحد قادة الأنصار يصف لنا هذا الاجتماع التاريخي ، الذي حول مجرى الأيام في صراع الوثنية والإسلام ، يقول كعب بن مالك الأنصاري رضي اللّه عنه : ( خرجنا إلى الحج ، وواعدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالعقبة من أوسط أيام التشريق ، وكانت الليلة التي واعدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لها ، ومعنا عبد اللّه بن عمرو بن حرام ، سيد من ساداتنا وشريف من أشرافنا ، أخذناه معنا - وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا - فكلمناه ، وقلنا له : يا أبا جابر ، إنك سيد من ساداتنا ، وشريف من أشرافنا ، وإنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطبا للنار غدا ، ثم دعوناه إلى الإسلام وأخبرناه بميعاد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إيانا العقبة ، قال : فأسلم وشهد معنا العقبة ، وكان نقيبا ) . قال كعب : ( فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا ، حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لمعاد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، نتسلل تسلل القطا مستخفين ، حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة ، ونحن ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان من نسائنا : نسيبة بنت كعب - أم عمارة - من بني مازن بن النجار ، وأسماء بنت عمرو - أم منيع - من بني سلمة ) . فاجتمعنا في الشعب ننتظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى جاءنا ، ومعه ( عمه ) العباس بن