أحمد بن حجر الهيتمي المكي

76

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

[ حكم السلام عليه ص ] والسلام فيما ذكر كالصلاة لوجوبه في التشهد ، وتصريح الحليمي بوجوبه كلما ذكر . . يوافق ما مرّ عنه في الصلاة ، وسوّى ابن فارس اللغوي بينه وبين الصلاة في الفرضية ؛ أي : لأن كلّا منهما مأمور به في الآية ، والأمر للوجوب حقيقة ، إلا إذا ورد ما يصرفه عنه ، ويجب بالنذر كالصلاة . وبما تقرر من تساويهما . . سقط ما قيل : ( هما متعاطفان في الآية ؛ فلم اختلف في وجوبها دون وجوبه ، وكان القياس العكس أو التشارك ؟ ! ) ا ه وسقط أيضا جواب هذا بأن بينهما عموما وخصوصا مطلقا ، كالإنسان والحيوان ؛ فالخاص وهو الصلاة هنا يستلزم العام الذي هو السلام هنا ، من غير عكس . السابعة : إنما أكد التسليم بالمصدر دون الصلاة ؛ لأنها مؤكّدة ب ( إن ) ، وبإعلامه تعالى أنه يصلّي عليه وملائكته ، ولا كذلك السلام ، فحسن تأكيده بالمصدر ؛ إذ ليس ثمّ ما يقوم مقامه ، وإلى هذا يؤول قول ابن القيّم : ( التأكيد فيهما وإن اختلفت جهته ؛ فإنه تعالى أخبر في الأول بصلاته وصلاة ملائكته عليه مؤكدا له ب « إن » ، وبالجمع المفيد للعموم في الملائكة ، وفي هذا من تعظيمه صلى اللّه عليه وسلم ما يوجب المبادرة إلى الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم من غير توقف على أمر ؛ موافقة للّه وملائكته في ذلك ، وبهذا استغني عن تأكيد « يصلّي » بمصدر ، ولمّا خلا السلام عن هذا المعنى ، وجاء في حيّز الأمر المجرد . . حسن تأكيده بالمصدر تحقيقا للمعنى ؛ وإقامة لتأكيد الفعل مقام تقريره ، وحينئذ فكما حصل التكرير في الصلاة خبرا وطلبا . . كذلك حصل التكرير في السلام فعلا ومصدرا ) « 1 » . وأيضا : فهي مقدّمة عليه لفظا ، والتقديم يفيد الاهتمام ، فحسن تأكيد السلام ؛ لئلا يتوهم قلة الاهتمام به لتأخره ، وأضيفت إلى اللّه تعالى وملائكته

--> ( 1 ) بدائع الفوائد ( 2 / 188 ) .