أحمد بن حجر الهيتمي المكي
75
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
جميعها على كل أحد ، فلا يعذر أحد بالجهل بها ، بخلاف ما عدا ذلك ؛ لأنه يضايق في نحو الركن لتوقف وجود الماهية عليه ما لا يضايق في غيره ، فتأمل ذلك ؛ فإنه مهمّ . واستدل بعضهم لوجوبها في الصلاة بأنها واجبة عليه إجماعا ، وليست خارج الصلاة واجبة إجماعا ، فتعين أن تجب في الصلاة ، وليس في محله ؛ إذ كلّ من إجماعيه ممنوع ، كما علم مما قدمته . ومن زعم أن الشافعي رضي اللّه تعالى عنه هو المستدل بذلك . . فقد وهم ، والذي استدل به في « الأمّ » قريب مما قدمته آنفا عن البيهقي . تتمة : [ في صلاة رسول اللّه ص على نفسه ] اختلف في وجوبها عليه صلى اللّه عليه وسلم في أماكن أخرى وستأتي ، وتجب أيضا بالنذر ؛ لأنها من أعظم القربات ، ولو خاطب صلى اللّه عليه وسلم مصلّيا . . لزمه أن يجيبه فورا بالنطق ، وإن كان في فرض ؛ لقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ، وتخصيص بعض المالكية الوجوب بالنفل ، أو بلفظ الصلاة عليه ، أو بلفظ القرآن . . لا دليل عليه ، ومرّ وجوبها عليه صلى اللّه عليه وسلم في صلاته ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يصلّي على نفسه خارجها ، كما هو ظاهر أحاديث ، كقوله صلى اللّه عليه وسلم حين ضلت ناقته وتكلم منافق فيها : « إن رجلا من المنافقين شمت أن ضلت ناقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » « 1 » ، وقوله حين عرض على المسلمين ردّ ما أخذ من أبي العاصي زوج ابنته زينب قبل إسلامه : « وإن زينب بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سألتني . . . » الحديث « 2 » ، واحتمال أن الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم فيهما من الراوي بعيد جدا .
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في « دلائل النبوة » ( 4 / 59 ) ، وأبو نعيم في « دلائل النبوة » ( 2 / 660 ) ، والنميري في « تاريخ المدينة » ( 1 / 349 ) . ( 2 ) أخرجه الحاكم ( 4 / 45 ) ، والبيهقي ( 9 / 95 ) .