أحمد بن حجر الهيتمي المكي
70
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
وسلم بقوله : « إذا أنتم صليتم . . فقولوا اللهم صلّ . . . » إلخ . ونوزع فيه : ( بأنه إنما يفيد إيجاب الإتيان بهذه الألفاظ على من صلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم في التشهد ، وعلى تقدير أن يدل على إيجاب الصلاة . . فلا يدل على هذا المحل المخصوص ) ا ه ويردّ بأن الأحاديث الآتية ناصّة على الوجوب ، وعلى محله ؛ بقوله : « إذا صليت فقعدت . . . » « 1 » إلخ ، فعلى تسليم أن لا دلالة في هذا . . فالدلالة في غيره الآتي ، بل ثمّ دليل آخر أبداه البيهقي ، وهو : أن الآية لمّا نزلت وكان صلى اللّه عليه وسلم قد علّمهم كيفية السلام عليه في التشهد - وهو داخل الصلاة - فسألوا عن كيفية الصلاة فعلّمهم . . فدل على أن المراد بذلك إيقاع الصلاة عليه في التشهد بعد الفراغ من التشهد الذي تقدم تعليمه لهم ، واحتمال كونه خارج الصلاة بعيد ، كما قاله عياض وغيره ، وقول ابن دقيق العيد : ( ليس فيه تنصيص على أن الأمر به مخصوص بالصلاة ) . . يجاب عنه بأن فيه إيماء إلى ذلك كما تقرر ، وعلى التنزّل فالدلالة في غيره كما مرّ ، وإنما لم تجب الصلاة على الآل بهذا الحديث ؛ لما يأتي في مبحثها . ومنها : حديث ابن مسعود أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا تشهد أحدكم في الصلاة . . فليقل : اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد » « 2 » وصححه جماعة ، ووهّموا بأن فيه مجهولا عن مبهم ، وله طريق أخرى فيها ضعيف ، وأخرى فيها مختلط ، لكنه ثقة ، وقد يؤخذ من تعدد طرقه : أنه حسن ، وبه مع ما هو مقرر : أن الحسن عند جمع مرادف للصحيح . . يردّ على من وهّم المصححين له . ومنها : للشافعي رضي اللّه عنه عن كعب بن عجرة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يقول في الصلاة : « اللهم صلّ على محمد وآل
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 3476 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 18 / 307 ) . ( 2 ) أخرجه الحاكم ( 1 / 269 ) ، والبيهقي ( 2 / 379 ) .