أحمد بن حجر الهيتمي المكي

71

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

محمد . . . » الحديث « 1 » ، أخرجه البيهقي من طريقه ، وزعم أنه يحتمل أن المراد بقوله : ( في الصلاة ) أي : في صفة الصلاة عليه ؛ لأن أكثر الطرق تدل على أن السؤال وقع عن صفة الصلاة ، لا عن محلها . . يردّ بأنه لا أثر لهذا الاحتمال البعيد ، على أن الحديث الذي قبله والذي بعده يبطل هذا الاحتمال ؛ للتصريح فيهما بالصلاة ذات الأركان . وإذا ثبت أنه كان يقول ذلك في صلاته . . فيلزمنا التأسي به فيه ؛ لقوله في الحديث الصحيح : « صلوا كما رأيتموني أصلي » « 2 » ، ومن المقرر أن الأصل وجوب مثل فعله إلا ما خصه الدليل . ومنها : حديث فضالة أنه صلى اللّه عليه وسلم سمع رجلا يدعو في صلاته لم يمجّد اللّه ، ولم يصلّ على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « عجل هذا » ، ثم دعاه فقال له - أو لغيره - : « إذا صلى أحدكم . . فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه ، ويصلي على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم يدعو بعد بما شاء » أخرجه أبو داود والترمذي وصححه ، وكذا ابن خزيمة ، وابن حبّان ، والحاكم وقال : هو على شرط مسلم ، وفي موضع آخر : على شرطهما ، ولا أعرف له علة « 3 » . وفي رواية للترمذي : « ثم ليصلّ على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم ليدع بعد بما شاء » « 4 » . وفي أخرى له أيضا وللطبراني وابن بشكوال - ورجالها ثقات إلا رشدين بن سعد ، لكن حديثه مقبول في الرقائق - : بينما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي ( 2 / 147 ) ، والشافعي في « مسنده » ( 142 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 631 ) ، وابن حبان ( 1658 ) ، والبيهقي ( 2 / 345 ) ، والدارقطني ( 1 / 273 ) . ( 3 ) أخرجه ابن خزيمة ( 710 ) ، وابن حبان ( 1960 ) ، والحاكم ( 1 / 230 ) ، وأبو داود ( 1481 ) . ( 4 ) الترمذي ( 3477 ) .