أحمد بن حجر الهيتمي المكي

50

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

تعليقها ببلوغه وفعله الذنب ، أو طلبها لوالديه ، أو لأحدهما ، أو لمن ربّاه . فائدة : سئل الغزالي رحمه اللّه تعالى عن معنى صلاة اللّه تعالى على من صلى عليه صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الآتي : « من صلى عليّ واحدة . . صلى اللّه عليه عشرا » « 1 » ، وعن صلاتنا عليه ، وعن معنى استدعاء أمته الصلاة ، أيرتاح بذلك ، أم شفقة على الأمة ؟ فأجاب : أما صلاة اللّه تعالى على نبيّه صلى اللّه عليه وسلم وعلى المصلين عليه : فمعناه إفاضة أنواع الكرامات ، ولطائف النعم عليهم ، وأما صلاتنا عليه وصلاة الملائكة في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ . . فهو سؤال وابتهال في طلب تلك الكرامة ، ورغبة في إفاضتها عليه . ثم قال : وأما استدعاؤه الصلاة من أمته . . فلثلاثة أمور : أحدها : أن الأدعية مؤثّرة في استدرار فضل اللّه تعالى ونعمته ورحمته سيّما في الجمع الكثير كعرفة والجمعة ، فإن الهمم إذا اجتمعت وانصرفت إلى طلب ما في الإمكان وجوده على قرب كالمطر ودفع الوباء وغيره . . فاض ما في الإمكان من الفيض الحق بوسائط الرّوحانيات المسخرين لتدبير العالم الأسفل ، المقيمين لتفقدهم ، وإنما أثرت الهمم لما بين الأرواح البشرية والرّوحانيات العالية من المناسبة الذاتية ؛ فإن هذه الأرواح مجانسة لتلك الجواهر ، وإنما يقطع مجانستها التدنس بكدورات الشهوات ، ولذلك تكون همة القلوب الزكية الطاهرة أسرع تأثيرا ، وتكون في حال التضرع والابتهال أنجح ؛ لأن حرقة التضرّع تذيب كدورة الشهوات عن القلب في الحال ، أو تضعفها وتكسر من ظلمتها ، ولذلك قلّما يخطئ دعاء الجمع ؛ إذ لا يخلو

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 408 ) ، وابن حبان ( 906 ) ، وأبو داود ( 1530 ) ، والترمذي ( 485 ) ، والنسائي في « الكبرى » ( 1220 ) ، وأحمد ( 2 / 485 ) .