أحمد بن حجر الهيتمي المكي

37

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

[ الفائدة ] الثانية : أصل الصلاة لغة يرجع إلى الدعاء ، ومنه قوله تعالى : وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إذا دعي أحدكم إلى طعام : فإن كان صائما . . فليصلّ » « 1 » ؛ أي : فليدع ، كما قاله الأكثرون ، وهو : دعاء عبادة ، ودعاء مسألة ، فالعابد داع كالسائل ، وبهما فسّر ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ أي : أطيعوني . . أثبكم ، أو سلوني . . أعطكم ، وبهذا - إن سلّم - اتضح أن اسم الصلاة الشرعية ليس حقيقة شرعية ولا مجازا شرعيّا ، بل هو باق على موضوعه اللغويّ ، وهو الدعاء بقسميه المذكورين ؛ لأن المصلي من تحرّمه إلى سلامه بين دعاء العبادة ودعاء المسألة ، فهو في صلاة لغوية حقيقة ، فلا نقل ولا تجوّز ، وإنما غاية ما فيه أن الشّارع خصّ لفظها ببعض موضوعه ، وهو ذات الأركان ، فهو كالدابة لذات الأربع ، وهو لا يوجب نقلا ولا خروجا عن موضوعه الأصليّ . وبيّن الإمام المجد صاحب « القاموس » أن مادة ( ص ل و ) و ( ص ل ي ) موضوعة لأصل واحد هو الضم والجمع ، وجميع تفاريعها وتقاليبها كيفما تصرّفت وتقلّبت . . راجعة لذلك ، وذكر أمثلة ذلك مبسوطة موضّحة ، منها : ( الصّلا ) أي : وسط الظّهر ، أو ما انحدر من الوركين ، والانضمام فيهما واضح . و ( صلاه بالنار ) : شواه ؛ لأنه ينضم وتجتمع أجزاؤه . و ( الصّلاية ) لمدقّ الطّيب . و ( المصلّي من أفراس الحلبة ) : يجمع مع السابق . و ( الصّلوات ) « 2 » : كنائس اليهود لاجتماعهم فيها .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 1431 ) ، وابن حبان ( 5306 ) ، وأبو داود ( 2460 ) ، والنسائي في « الكبرى » ( 3257 ) وأحمد ( 2 / 279 ) . ( 2 ) في هامش ( ج ) : ( أصلها في اللغة العبرانية : صلوتا ) .