أحمد بن حجر الهيتمي المكي

38

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

و ( المصولة ) « 1 » : المكنسة تجمع الكناسة . و ( الصّيلة ) بالكسر : عقدة في العذبة . و ( التّصويل ) : كنس نواحي البيدر ؛ أي : جمع ما تفرق منها . و ( اللّوص ) : اللّمح من خلل باب ، أو الانحراف عن الطريق ، كأنه طلب الاختفاء والانجماع . و ( الولص ) : الانضمام لريبة . و ( الوصول للشيء ) : الاجتماع به . فظهر وجه تسمية ذات الأركان صلاة ؛ لما فيها من اجتماع الظاهر والباطن ، أو لاشتمالها على جميع المقاصد والخيرات « 2 » . وبهذا الذي حقّقه اندفع قول جمع : إن الصلاة مأخوذة من المصلّي ، وهو الفرس السابق ؛ لأنه يتبع غيره ، والمصلّي يتبع الإمام . ووجه ردّه : أن تبع الإمام ليس أمرا لازما ولا مطّردا فيها ، بخلاف الدعاء أو ما يقوم مقامه . وقول الزمخشري « 3 » : إنها من الصلوين - بالسكون - : عرقان ، وقيل : عظامان ينحنيان في الركوع والسجود ، متفرقان من الصّلا ، وهو عرق مستبطن في الظهر ، منه يتفرق الصلوان عند عجب الذّنب ، وذلك أن المصلي يحرك صلويه ، ومنه المصلّي في حلبة السّباق لمجيئه ثانيا عند صلوي السابق . ووجه ردّه : ما مرّ من قصور هذا المعنى ، بل بالغ الرازي في ردّ هذا : ( بأنه يفضي إلى طعن عظيم في كون القرآن حجة ؛ لأن لفظ الصلاة من أشد الأشياء شهرة وأكثرها دورانا على ألسنة المسلمين ، وهذا الاشتقاق من أبعد

--> ( 1 ) في النسخ : ( مصول ) وهو شيء ينقع فيه الحنظل لتذهب مرارته ، والصواب : ما أثبت ، واللّه أعلم . ( 2 ) الصّلات والبشر في الصلاة على خير البشر ( ص 7 ) . ( 3 ) أي : واندفع قول الزمخشري ؛ عطفا على قوله : ( اندفع قول جمع ) .