أحمد بن حجر الهيتمي المكي
260
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
انفرد من الكذّابين والمتّهمين بالكذب ، ومن فحش غلطه ، وهذا الشرط متفق عليه ، كما قاله شيخ الإسلام العلائي وأقرّوه . واشترط ابن عبد السلام وابن دقيق العيد : أن يكون مندرجا تحت أصل عام ، فيخرج ما يخترع بحيث لا يكون له أصل أصلا ، وألا يعتقد عند العمل به ثبوته ؛ لئلا ينسب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ما لم يقله . أما الموضوع . . فلا يجوز العمل به بحال ، وكذا روايته إلا إن قرن ببيانه . وفي حديث مسلم أن : « من روى حديثا وهو يظنّه كذبا . . فهو أحد الكاذبين » « 1 » روي بالتثنية والجمع ؛ أي : لأنه إذا حدّث به مع ظنّه كذبه . . صار مشاركا لكاذبه الحقيقي في الإثم الشديد المبيّن بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « من كذب عليّ متعمّدا . . فليتبوأ مقعده من النار » « 2 » . ومن ثم قال مسلم في مقدمة « صحيحه » : ( اعلم أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها ، وثقات الناقلين لها من المتّهمين . . ألّا يروي إلا ما عرف صحة مخارجه ، والستارة في ناقليه ، وأن ينفي عنها ما كان عن أهل التّهم ، والمعاندين من أهل البدع ) « 3 » . وقيّد ابن الصلاح جواز رواية الحديث باحتمال صدقه في الباطن « 4 » ؛ وعليه : فالظاهر كما قاله شيخ الإسلام ابن حجر : ( الظاهر من كلام مسلم ، ومما دل عليه الحديث : أن احتمال الصدق إذا كان احتمالا ضعيفا . . لا يعتدّ به ) . ثم حكم أئمة النقل بالصحة وغيرها إنما هو بحسب الظاهر ، دون القطع ، فقد يكون المحكوم بصحته غير صحيح في نفس الأمر ، وعكسه .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في مقدمته ( 1 / 9 ) ، وابن حبان ( 29 ) والترمذي ( 2662 ) ، وابن ماجة ( 39 ) ، وأحمد ( 4 / 255 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 1291 ) ، ومسلم ( 3 ) وغيرهما . ( 3 ) مقدمة مسلم ( 1 / 8 ) . ( 4 ) مقدمة ابن الصلاح ( ص 279 ) .