أحمد بن حجر الهيتمي المكي
261
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
قال النووي رحمه اللّه تعالى : ( وينبغي لمن بلغه شيء من فضائل الأعمال أن يعمل به ولو مرة ؛ ليكون من أهله ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم في الخبر المتفق على صحته : « وإذا أمرتكم بشيء . . فافعلوا منه ما استطعتم » « 1 » ) ا ه « 2 » وجاء بسند فيه من فيه مقال ومن لا يعرف : « من بلغه عن اللّه عز وجل شيء فيه فضيلة فأخذ به ؛ إيمانا به ورجاء ثوابه . . أعطاه اللّه ذلك ، وإن لم يكن كذلك » « 3 » ، وذكره ابن عدي في « كامله » واستنكره ، وأخرجه أبو يعلى والطبراني بلفظ : « من بلغه عن اللّه فضيلة فلم يصدّق بها . . لم ينلها » « 4 » ولهذا الحديث شواهد . بلّغنا اللّه تعالى من فضله حقائق شهوده ، وأدام علينا من كرمه سوابغ جوده ، وأحلّنا حمى نبيه صلى اللّه عليه وسلم الآمن ، حتى لا يعتورنا من المخاوف والمحن متحرك ولا ساكن . وبلّغني ما أمّلته بجمع هذا الأنموذج البديع الجامع من النجاة به من كل فتنة ومحنة وهمّ وغمّ ، إنه هو المجيب النافع ، وجعله أعظم وسيلة أتقرب بها إليه في الشدائد ، وأفزع إليها يوم لا ينفع ولد ولا والد ، وأفوز بسببها من غوائل الردى ، وأنتظم بها في سلك من أحلّ عليه رضوانه ، فلا يسخط عليه بعده أبدا . هذا آخر ما أردت ، وتمام ما قصدت ، والمولى سبحانه وتعالى هو
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 7288 ) ، ومسلم ( 1337 ) وغيرها . ( 2 ) الأذكار ( ص 35 ) . ( 3 ) أخرجه الخطيب في « تاريخه » ( 8 / 293 ) ، والديلمي في « الفردوس » ( 5757 ) ، وابن حبان في « المجروحين » ( 1 / 228 ) ، وابن الجوزي في « الموضوعات » ( 1 / 188 ) . ( 4 ) أخرجه الطبراني في « الأوسط » ( 5125 ) ، والديلمي في « الفردوس » ( 5758 ) ، وأبو يعلى في « مسنده » ( 3443 ) ، وابن عدي في « الكامل » ( 2 / 59 ) .