أحمد بن حجر الهيتمي المكي
259
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
خاتمة : في العمل بالحديث الضعيف والموضوع قال النووي رحمه اللّه تعالى في « أذكاره » : ( قال العلماء من المحدّثين والفقهاء وغيرهم : يجوز ويستحب العمل في الفضائل ، والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف ما لم يكن موضوعا ، وأما الأحكام كالحلال والحرام ، والبيع والنكاح والطلاق ، وغير ذلك . . فلا يعمل فيها إلا بالحديث الصحيح أو الحسن ، إلا أن يكون في احتياط في شيء من ذلك ، كما إذا ورد حديث ضعيف بكراهة بعض البيوع أو الأنكحة . . فإن المستحب أن يتنزه عنه ، ولكن لا يجب ) ا ه « 1 » وظاهر قوله : ( قال العلماء . . . ) إلخ : أن هذا اتفاق منهم ، وبه صرح في « شرح المهذب » « 2 » وغيره ، فقول ابن العربي المالكي : ( لا يعمل بالضعيف مطلقا ) . . ليس في محله . وقيل : يعمل به مطلقا إذا لم يكن في الباب غيره ، ولم يكن ثمّ ما يعارضه ، ونقل عن أحمد رضي اللّه تعالى عنه . ونقل ابن حزم إجماع الحنفية على أن مذهب أبي حنيفة : أن ضعيف الحديث عنده أولى من الرأي والقياس . وعن أبي داود صاحب « السنن » وهو من تلامذة الإمام أحمد : أنه يخرّج الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره ، وأنه أقوى عنده من رأي الرجال . وعلى الأول المعتمد : فيشترط أن يكون الضعف غير شديد ، فيخرج من
--> ( 1 ) الأذكار ( ص 36 ) . ( 2 ) المجموع ( 3 / 129 ) .